ألمَّا على عفراء إنكما غدًا … بشحطِ النَّوَى والبينِ مُعْتَرِفانِ
فيا واشيًا عفراء دعاني ونظرةً … تقرُّ بها عيناي ثم كلاني
فعفراء أحظى الناس عندي مودّةً … وعفراء عنّي المعرض المتواني
فيا ليت كل اثنين بينهما هوى … مِنَ الناس والأنعام مؤتلفان
هَوَى ناقتي خَلْفِي وقُدامي الهَوَى … وإني وإياها لمختلفان
هواي عراقي ويثني زمامها … لبرق إذا لاح البروق يماني
متى تجمعي شوقي وشوقك تثقلي … ومالكِ بالعبء الثقيل يدان
وليس يمانٍ للعراقي صاحبًا … عسى في صُرُوفِ الدهر يلتقيان
كأن قطاةً عُلِّقَتْ بجَناحِها … على كَبِدِي مِنْ شِدَّة الخَفَقَانِ
جعلتُ لعَرَّاف اليمامةِ حُكْمَهُ … وعرَّافِ حجرٍ إِنْ هُما شَفَياني
فقالا: نعم نشفي مَنَ الداء كلّهُ … وقاما مع العواد يبتدران
فما تَرَكا مِنْ حِيلَةٍ يعلمانها … ولا سلوة إلا وقد سقياني
فقالا: شَفَاك الله والله مالنا … بما ضمنت منك الضلوع يدان
إذا ما جلسنا مجلسًا نستلذه … تواشوا بنا حتى أَمَلَّ مكاني
تكنفني الواشون من كل جانب … ولو كان واش واحد لكفاني
فوالله ما حدثت سرّكِ صاحبًا … أخًا لي ولا فاهت به الشفتان
فويلي على عفراء ويل كأنه … على الصدر والأحشاء لذع سنان
وقد تركتني ما أعي لمُحَدِّثٍ … حديثًا ولو ناجيته ولحاني
وقد تركت عفراء قلبي كأنه … جناح عُقاب دائم الخفقان
ومنهم:
[٦٤] سويد بن أبي كاهل اليشكري (١)
وهو من المقلين الشعراء المستقلين، وجليله جليل، وقليله غير قليل، وهو من
(١) سويد بن أبي كاهل (عطيف. أو شبيب) ابن حارثة بن حسل، الذبياني الكناني اليشكري، أبو سعد: (ت - بعد ٦٠ هـ): شاعر، من مخضرمي الجاهلية والإسلام. عده ابن سلام في طبقة عنترة. كان يسكن بادية العراق، وسجن بالكوفة، لمهاجاته أحد بني يشكر، فعمل بنو عبس وذبيان على إخراجه، لمديحه لهم، فأطلق بعد أن حلف على أن لا يعود إلى المهاجاة. =