في العاجلة حينه، وسأله عمر بن الخطاب ﵁ عن أخيه فوصفه بما لا يقدر أحد يؤاخيه، وله معه ما لا يسعه هذا المكان ولا يودعه التصنيف هذا الأوان.
ومن شعره الآخذ بمجامع الإحسان قوله وهو مما أنشده له ابن سعيد في المطرب (١): [من الطويل]
وقالوا: أتبكي كل قبر رأيته … لقبر ثوى بين اللوى فالدكادك (٢)
فقلت له: إن الأسى يبعث الأسى … دعوني فهذا كله قبر مالك (٣)
ومنه قوله (٤): [من الطويل]
وكنا كندماني جذيمة حقبة … من الدهر حتى قيل لن يتصدعا (٥)
فلما تَفَرّقنا كأني ومالكًا … لطول اجتماع لم نَبت ليلة معا
ومنهم:
[١٩] كعب بن زهير بن أبي سلمى (٦)
شاعر شاع بعد صيته، وشارف موسم الفخر من مواقيته، وفحل هدر في
(١) المرقصات ص ٢٨، والبيتان من قصيدة في ديوانه ص ١٢٥ - ١٢٨ في ١٠ أبيات. (٢) في ديوانه: «فقال: أتبكي». الدكادك: موضع في بلاد بني أسد واللوى: مسترق الرمل ومنقطعه. (٣) في ديوانه: «إن الشجا يبعث الشجا، دعوني فهذا». (٤) القصيدة في ديوانه ص ١٠٦ - ١١٩ في ٥٧ بيتًا. (٥) ندماني جذيمة: هما مالك وعقيل ابنا فارج بن كعب من بني القين نادما الملك جذيمة بن الأبرش حين ردا عليه ابن أخته عمرو بن عدي ومكثا معه دهرا حتى قتلهما يوما في حالة سكر شديد، ثم ندم على مقتلهما فكان إذا شرب كفأ لهما كأسين، فلا يزال كذلك حتى يغورا، ولم ينادمه غيرهما، وقد ضرب بهما المثل في طول الملازمة والاجتماع، وسارت أبيات متمم في الآفاق لهذا المعنى المشهور. (٦) كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني، أبو المضرب (ت ٢٦ هـ): شاعر عالي الطبقة، من أهل نجد. له «ديوان شعر - ط» كان ممن اشتهر في الجاهلية. ولما ظهر الإسلام هجا النبي (ﷺ) وأقام يشبب بنساء المسلمين، فهدر النبي دمه، فجاء كعب مستأمنًا، وأنشده لاميته المشهورة التي مطلعها: «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول» فعفا عنه النبي ﷺ وخلع عليه بردته. وهو من أعرق الناس في الشعر: أبوه زهير بن أبي سلمى، وأخوه بجير، وابنه عقبة وحفيده العوام، كلهم شعراء. وقد كثر مخمسو لاميته ومشطروها ومعارضوها وشراحها، وترجمت إلى الإيطالية، وعني بها المستشرق رينيه باسيه (Rene Basset) =