للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَعَمْرُكَ مَا تَبْلَى سَرَابِيلُ عَامِرٍ … مِنَ اللُؤْمِ مَا دَامَتْ عَلَيْهَا جُلُودُهَا

فقال النابغة: هذا هو البيت، وغَلَّبَ الناس أوسًا على النابغة، ولم يكن في الشعر بالنسبة إليه، ولا بالقريب من التفضيل عليه. وبعد هذا البيت قوله:

فلَسْتُ بعافٍ عن شتيمة عامرٍ … ولا حابسي عما أقول وعيدها

ترى اللُّؤْمَ ما عاشوا جديدًا عليهم … وأنقى ثياب اللابسين جديدها

وبقي إلى أيام معاوية بن أبي سفيان.

وقال قصيدته التي عدّد فيها ما كان من بلائهم في الفتوح وغيرها وفخر فيها، ومنها: [من البسيط]

مِنَّا النَّبيُّ الذي قد عاش مؤتمنًا … وصاحباه وعثمانُ بنُ عَفَّانَا

مَا تَطْلُعُ الشمسُ إِلا عِنْدَ أَوَّلنا … ولا تُغَيَّبُ إِلا عِنْدَ أخرانا

تحالف الناسُ مِمَّا يَعْمَلُونَ لنا … ولا نُحَالِف إِلا الله مولانا

ومنهم:

[٢٨] أبو ذؤيب، خويلد بن خالد (١)

وقيل: هو خالد بن خويلد الهذلي، فصيح اللسان إذا نطق، فسيح البيان إذا انطلق، رجيح الميزان بلفظ رشيق، صحيح البنيان بمعنى للنفس شفيق، يكثر من


(١) أبو ذؤيب الهذلي، خويلد بن خالد بن محرّث، أبو ذؤيب، من بني هذيل بن مدركة، من مضر (ت نحو ٢٧ هـ): شاعر فحل، مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام وسكن المدينة. واشترك في الغزو والفتوح. وعاش إلى أيام عثمان فخرج في جند عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى إفريقيا (سنة ٢٦ هـ) غازيًا، فشهد فتح إفريقيا وعاد مع عبد الله بن الزبير وجماعة يحملون بشرى الفتح إلى عثمان فلما كانوا بمصر مات أبو ذؤيب فيها. وقيل مات بإفريقيا. أشهر شعره عينية رثى بها خمسة أبناء له أصيبوا بالطاعون في عام واحد، مطلعها:
«أمن المنون وريبه تتوجع»
قال البغدادي: هو أشعر هذيل من غير مدافعة. وفد على النبي ليلة وفاته، فأدركه وهو مسجى وشهد دفنه. له «ديوان أبي ذؤيب - ط» الجزء الأول منه.
مصادر ترجمته:
شواهد المغني للسيوطي ١٠ والأغاني ٦: ٥٦ ومعاهد التنصيص ٢: ١٦٥ والآمدي ١١٩ والتبريزي: ٢: ١٤٣ والشعر والشعراء ٢٥٢ وخزانة البغدادي ١: ٢٠٣ وفيه: هلك أبو ذؤيب في زمن عثمان في طريق مصر ودفنه ابن الزبير، وقيل مات في طريق إفريقيا. وفي الخزانة أيضًا ٢: ٣٢٠ ثم ٣: ٥٩٧ و ٦٤٧ بعض أخباره. وفي الكامل لابن الأثير: ٣: ٣٥ قتل أبو ذؤيب بإفريقيا ودفن هناك. الأعلام ٢/ ٣٢٥. معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>