للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا لهف نفسي على صخرٍ إِذا رَكَبَتْ … خَيْلٌ لِخَيْلِ تُنادي ثم تَضْطَرِبُ

قد كانَ حِصنًا شَدِيدَ الرُّكنِ مُمتَنعًا … يومًا إذا نَزَلَ الفتيانُ أَوْ رَكِبُوا

وقولها (١) وتُروى لغيرها وقد أثبتها من روى مراثي الخنساء: [من البسيط]

كُنَّا كَغُصْنَينِ في جُرْثومَةٍ بَسَقَا … حينًا على خَيْرِ مَا يُنْمَى لَهُ الشَّجَرُ (٢)

حتى إذا قيلَ قَدْ طالَتْ عُروقُهُما … وطابَ غَرْسُهُما وَاسْتَوْسَقَ الثَّمَرُ (٣)

أحنى على واحدٍ رَيْبُ الزَّمانِ، وما … يُبقي الزّمانُ على شيءٍ وَلا يَذَرُ (٤)

[كُنّا كأنجم ليلٍ، وَسْطَها قَمَرُ … يَجلو الدُّجى، فهوى من بيننا القمرُ] (٥)

ومنهم:

[٢٤] جَنُوب، أخت عمرو المعروف بذي الكلب (٦)

إن كانت أنثى فلسانها ذكر، ولفظها حرّ كله غُرر، وعزمها قوي ذو مرر. ظفرت بالمعنى المبتكر، وظهرت ظهور الشمس على القمر، وقالت فأسمعت الصم بلاغة ولسنا، وأعلمت أن للأخبية سعدًا يبن السنى وأن من النساء ناطقات بالحكمة عن صحة عقول، وأفهام لها إلى غايات الألباء وصول، وتصرف صنيع الفصوص ناصع الفصول، تمثلت فكرها فلكًا ما لأنجمه أفول، وروضًا مضت السنون وزهره في الأيدي لا يلحقه ذبول. كقولها (٧): [من البسيط]


(١) القطعة في ديوانها ص ٧٤ في ٣ أبيات، أما البيت الرابع فهو من قطعة أخرى في ديوانها ص ٧٣ في ٣ أبيات.
(٢) الجرثومة: الأصل. بسقا: طالا.
(٣) استوسق تمكن.
(٤) أخنى: أفسد وأتلف.
(٥) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(٦) جَنُوب أو ريطة أو عمرة بنت العجلان بن عامر بن برد بن مُنبّه، وهي أخت الشاعر ذي الكلب الهذلي جاهلية، اشتهرت بمراثيها لأخيها ذي الكلب الذي قتلته قبيلة (فهم).
مصادر ترجمتها:
ديوان الهذليين ٣/ ١٢٠ - ١٢٦، حماسة ابن الشجري ١٨٩، ٣٠٨، شرح ما يقع فيه التصحيف ٣٧٤، أمالي المرتضى ٢/ ٢٤٣، الحماسة البصرية ١/ ٢٢٥، خزانة الأدب ١٠/ ٣٩٠، ديوان الأدب ١/ ٤٦٥، شرح الحماسة (المرزوقي) ٦٨٦، الأمالي ٣/ ٢٠٨، معجم الشعراء الجاهليين والمخضرمين ٥٣.
(٧) القصيدة في منتهى الطلب ٩/ ٣٠٤ - ٣٠٦ في ١٣ بيتًا. وشرح أشعار الهذليين ٢/ ٥٨١. وديوان الهذليين ٣/ ١٢٤ - ١٢٦ في ١٢ بيتًا. والمرقصات ص ٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>