للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قتالًا، ولا عجابة بظلمه محتالًا، وكان من اللصوص الذين لا يُسدل دونهم حجاب، ولا يمنع دونهم قفل ولا باب، وكان إلى هذا ذا كرم ينتاب فناؤه، ويؤمل غناؤه، إلى فروسية لا يزل له فيها لبد، ولا تخور له على عنان يد، إلا أنه كان لا يهجع الليل ولا ينامه، ولا يتحفظ منه المتيقظ ولا سوامه، وله كلم ينفث في العقد وينفذ والسيف في جفنه قد رقد، ومنها قوله (١): [من الكامل]

وإذا الرفاق مع الرفاق أهَمَّها … عُجرُ المَتاع أَتَتْ فِناء واسعا (٢)

بحرًا تُنازِعُهُ البُحُورُ تُمِدُّهُ … إِنَّ البُحورَ تَرَى لَهُنَّ شَرائِعا (٣)

ويَبيتُ يَستَحْيِي الأمورَ وبَطنُهُ … طَيَّانُ طَيَّ البُردِ يُحسَبُ جائعا (٤)

وَتَبِيتُ نارُكَ بِاليفاع كأنّها … شاةُ الصّوارِ عَلا مكانًا يافعا (٥)

غرضًا لِكُلِّ مُدَفّعِ يُرمَى بِهِ … رَمْيَ السِّهامِ تَرَى لَهُنَّ مَواقعا (٦)

وَوَرِثَتَ سِتَّةَ أَفْحُلٍ مِّسْعاتُهُمْ … مَجدُ الحَياةِ وَكُنْتَ أنتَ السّابعا (٧)

وإذا تُنازِعُ قَرْمَ قَوم سُوقَةٍ … في المجدِ سَمَّحَ كَارِها أو طائعا (٨)

ما ضاعَ مَجدُ أبِ وَرِثْتَ تُراثَهُ … إذ كانَ مَجدُ أب لآخر ضائعا (٩)


= مصادر ترجمته:
انظر ديوان القتال الكلابي ٧ - ٢٧. الأعلام ٤/ ١٩٠ معجم الشعراء للجبوري ٣/ ٣٥٨.
(١) القصيدة في ديوانه ص ٦٨ - ٧٠ في ٢٠ بيتًا، ومنتهى الطلب ٣/ ٢٩٧ - ٢٩٩ في ٢٠ بيتًا.
(٢) عجر المتاع: همومه وشؤونه، والفناء: ساحة الدار. وفناء واسعًا.
(٣) بحرًا: على تشبيهه بالبحر، وأراد كرمه وتنازعه: أي: تتنازعه: تتجاذبه وتمده: ترفده. والحديث عن كرم آبائه وأجداده فكلهم بحور في الكرم والشرائع: جمع شريعة، وهي الطريق إلى الماء.
(٤) يستحيي الأمور من الحياء، وهو الخصب والعطاء، والحديث عن سخائه. والطيان: الجائع الذي لم يذق الزاد أراد أنه خميص البطن يؤثر أضيافه بالطعام والشراب.
(٥) تبيت: تظل ليلًا. واليفاع: المشرف من الأرض والجبل وناره باليفاع لكي يراه الضيفان. والصوار: جماعة البقر الوحشي. واليافع: العالي المرتفع.
(٦) المدفع: الذي يدفعه هذا وهذا، لا يقبل. وأراد الفقير اليتيم. وغرضًا: هدفًا. أي أن ناره غرض لكل محتاج فقير.
(٧) أفحل: جمع فحل، وهو الذكر من الحيوان على تشبيه أجداده بالفحول. والمسعاة: المكرمة والمعلاة في أنواع المجد والجود. والمجد: الكرم.
(٨) في الأصل المخطوط: «تنازع قوم قوم». وهو تصحيف صوابه من ديوانه.
القرم: السيد المعظم من الرجال يشبه بالقرم من الإبل، وهو الفحل الذي يترك من الركوب والعمل ويودع للفحلة والسوقة: الرعية ومَنْ دون الملك. وسمح: تسامح وتساهل.
(٩) المجد: الكرم.

<<  <  ج: ص:  >  >>