للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شرف الخصال جاهلية وإسلامًا، وحمى شرر النصال ثم بذلها وقد بدلها كلاما، كان في كل منهما سيدًا مسوّدًا، ومشيد البناء فحار لا يدع سؤددًا. أما في الجاهلية فقد كان نذر أن لا تهب الصبا إلا ينحر الجزر فكان ينحرها كلما هبت وينتظرها مما أعبت، حتى كان رجال من سروات قومه كلما تنسمت ريحها، وتنفست مهابها وأن تسريحها، يقول للقومة على أموالها: اذهبوا بهذه الإبل إلى لبيد يستعين بها على مروءته فكان هذا شأنه، وعلى هذا انقضى زمانه، وكان في الشعر بحرًا لا يُغترف إلا من آذيه، ولا يعرف إلا بحسنه لا بزيه. لا تعد له منه هنات، ولا تمد أيدي الحفظة له إلا إلى تسطر حسنات، ثم أكرمه الله بالإسلام، وعُمِّر إلى زمان عمر بسلام وكان عمر يعرف له حقه ويكرمه ويحترمه ولا يحرمه، ولما بعث يسأل الشعراء عما أحدثوا من الشعر لم يجده قد قال إلا: [من البسيط]

الحمد لله إذا ما جاءني أجلي … حتى اكتسيتُ من الإسلام سربالا

وقال له يومًا: ما أحدثت من الشعر؟ فقال: لقد عوضني الله عنه بسورة البقرة وسورة آل عمران، وحسبه بهذا عوضًا، وكفاه منه بمكنوز يدع الجوهر غرضًا.

وله القصيدة المعلقة الفريدة التي تنكس لها النجوم مطرقة، الميمية التي كأنما ميماتها شرر، أو مباسم غيد تجل عن التشبيه بالدور، أو غرر تعجب من نظر، أو صرر ضمنت من البياض ما تضمنه بياض العين من سواد النظر، والمختار له منها قوله (١): [من الكامل]


= وكان كريمًا: نذر أن لا تهب الصبا إلا نحر وأطعم. جمع بعض شعره في «ديوان - ط» صغير، ترجم إلى الألمانية.
مصادر ترجمته:
خزانة الأدب للبغدادي ١: ٣٣٧ - ٣٣٩ ثم ٤: ١٧١ - ١٧٦ ومطالع البدور ١: ٥٢ وسمط اللآلي ١٣ وحسن الصحابة ٣٥٠ وآداب اللغة: ١: ١١١ وفيه: للمستشرق هوبر Huber رسالة في «سيرة لبيد» بالألمانية، نشرت في ليدن سنة ١٨٨٧ م وقبلها رسالة لكريمر Kremer طبعت في فيينة سنة ١٨٨١ م. والشعر والشعراء ٢٣١ - ٢٤٣ وصحيح الأخبار ١: ٩ و ١٧٠ والأمدي ١٧٤ والنقائض ٢٠١ «الجعفري» و ٣٨٧، العامري الجعفري، و ٦٦٨ وهبة الأيام للبديعي ٢٤٣ وجمهرة أشعار العرب ٣٠ و ٦٣ وانظر مجلة الزهراء ٤: ٢٧٦ و ٦٤: Brock. ١١: ٢٩ (٣٦) S.I وقف على خير له، رواه المبرد وزاد فيه صاحب رغبة الأمل من كتاب الكامل ١٩٤، ١٩٦ وصحح ضبط: فعد إن الكريم له معاد وقال ورد مشوهًا في السطر ٧ من الصفحة ١٩٦ منه. الاعلام ٥/ ٢٤٠. الموسوعة الموجزة ٢٣/ ٣٠٥ معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٢٤٠.
(١) المعلقة في ديوانه ص ١٦٣ - ١٨٠ في ٨٨ بيتًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>