للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فحل لا يعض له على ناب، ولا يتعرض له إلى جناب، لا يُضَم معه إلا من تقدم لبيد، ولا تُعد معه أشراف الشعر رجالًا أسوةً لعبيد، إلا أنه لم يمسح عنه الضر ولا عُرف منه لعبيد قوله الحر، ووقع في يوم بؤس بئست بها روحه، وكورت بها روحه، جثا له السيف المصلت وكلمه، وأغصه بريقه فلم يقدر على أن يُسبغ كلمه، وشعره من الذهب المعلّق، والسحر أو ما قاربه إن لم يكن السحر المحقق، ومنه قوله (١): [من الطويل]

رَفَعنا عَلَيهِنَّ السِّياطَ فَقَلَّصَتْ … بنا كُلُّ فَتْلاءِ الذَّرَاعِينِ مِرْقالِ (٢)

خلوج برجليها كأَنَّ فُرُوجَهَا … فَيَا فِي سُهُوبٍ حِينَ تَحْتَثُ فِي الآلِ (٣)

ومنه قوله (٤): [من الطويل]

أمِن أُمِّ سَلْم تِلكَ لا تَسْتَريحُ … ولَيْسَ لِحاجاتِ الفُؤادِ مُريح

إذا ذُقتُ فاها قُلتُ طَعْمَ مُدامَةٍ … مُشَعْشَعَةٍ تُرخِي الإزارَ قَديحُ (٥)

بِماءِ سَحابِ مِنْ أباريقِ فِضَّةٍ … لها ثَمَنُ في البائعينَ رَبيحُ (٦)

تَبَصَّرْ خَلِيلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِن … يَمانيةٍ قَدْ تَعْتَدِي وتَرُوحُ (٧)


= عاصر امرأ القيس، وله معه مناظرات ومناقضات وعمر طويلًا حتى قتله النعمان بن المنذر وقد وفد عليه في يوم بؤسه. حقق ديوانه وشرحه د. حسن نصار، ط مصر ١٣٧٧ هـ/ ١٩٥٧ م، ثم طبع له «ديوان» بدار صادر - بريوت ١٣٨٤ هـ/ ١٩٦٤ م، ومنه أفدنا.
مصادر ترجمته:
الشعر والشعراء ٨٤ والأغاني ١٩: ٨٤ والأمدي ٥٠ وشرح الشواهد ٩٢ وهبة الأيام للبديعي ٢٨٥ وخزانة البغدادي ١: ٣٢٣ وصحيح الأخبار ١: ١٤ ثم ٢: ٧٦ وقيل في نسبه: عبيد بن الأبرص بن جشم بن عامر بن مالك. كما في جمهرة أشعار العرب ١٠٠ وسمط اللآلي ٤٣٩ وهو في رغبة الأمل ٢: ٦٢: عبيد بن الأبرص بن «حنتم» بن عامر. الأعلام ٤/ ١٨٨. معجم الشعراء للجبوري ٣/ ٣٥٦.
(١) القصيدة في ديوانه ص ١١٧ - ١١٩ في ١٦ بيتًا، ومنتهى الطلب ٢/ ١٥٨ - ١٦١ في ١٧ بيتًا.
(٢) قلصت: أسرعت. فتلاء الذراعين مرقال: أي ناقة قوية على السير، سريعة.
(٣) الخلوج: التي تخلج السير من سرعتها، أي تضطرب. السهوب: جمع سهب، وهي الصحراء. الآل: ضحوة النهار.
(٤) القصيدة في ديوانه ص ٤٦ - ٤٨ في ١٤ بيتًا، ومنتهى الطلب ٢/ ١٨٩ - ١٩١ في ١٤ بيتًا.
(٥) المدامة: الخمرة أديمت في دنها. والمشعشعة: الممزوجة بالماء، وقيل: الرقيقة المزاج. وقوله: ترخي الإزار، أي: أن الذي يشربها يشعر بكبرياء فيرخي إزاره ويجره تيهًا. والقديح: ما يغرف منه بالقدح.
(٦) بماء سحاب أي: ممزوجة بماء سحاب. وربيح: أي رابح.
(٧) الظعائن، الواحدة ظعينة. وهي المرأة في الهودج. والظعائن: النساء سمين به لأنهن يظعن بهنّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>