للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَعَوم سفين في غَوارِبِ لُجَّةٍ … يُكَفِّتُها في وُسْطِ دِجْلةَ رِيحُ (١)

وقَدْ أَغْتَدي قبل الغطاط وصاحِبي … أَمِينُ الشَّظا رِخْوُ اللبانِ سَبوحُ (٢)

وقَدْ أَتْرُكَ القِرْنَ الكَمِيَّ بِصِدْرِهِ … مُسْلْسِلَةٌ فَوقَ السنان تَفُوحَ (٣)

دفوع لأطراف الأنامِلِ ثَرَّةٌ … لَها بَعدَ إِنْزافِ العَبيط نَشِيحُ (٤)

إذا جاءَ سِرْبٌ مِنْ ظباءٍ يَعُدْنَهُ … تَبادَرْنَ شَتَّى كُلُّهُنَّ تَنُوحُ (٥)

ومنه قوله (٦): [من السريع]

يا أيُّها السَّائِلُ عَنْ مَجْدِنَا … إِنَّكَ عَنْ مَسْعَاتِنا جاهِلُ (٧)

إِنْ كُنْتَ لَمْ تَسْمَعُ بآبائنا … فَسَلْ تُنَبَّأ أيُّها السَّائِلُ (٨)

سائل بِنا حُجْرًا غَداةَ الوَغَى … يَوْمَ تَولَّى جَمْعُهُ الجافل (٩)


وظعائن يمانية، راحلة لليمن، أو منسوبة لليمن. وتغتدي وتروح: أي تسرع جيئة وذهابًا.
(١) كعوم سفين: أراد الظعن تسبح في سيرها كما تسبح السفن في الماء. وتكفئها، أي: تميلها. والغوارب: جمع غارب، وهو الموج. واللجة: الماء الكثير.
(٢) أغتدي: أخرج غدوة، أي: في الصباح الباكر والغطاط - بفتح الغين -: ضرب من القطا. وقوله: قبل الغطاط، أي: قبل خروج الطير لشرب الماء والشظا: عظيم ملزق بالذراع. فإذا تحرك قيل: قد شظي الفرس. وبعضهم يقول: الشظا انشقاق في العصب. فيقول: شظاه أمين، لا يخاف من قبله. وقوله: رخو اللبان: اللبان الصدر، أي: واسع الصدر ويستحب للفرس أن يكون كذلك. والسبوح: الفرس السريع الحسن مد اليدين، كأنه يسبح بهما. والمعنى: وقد أغتدي قبل خروج طير القطا، يصحبني فرس شظاه عظيم، وصدره واسع، وهو ينبسط في جريه كأنه يسبح.
(٣) القرن: من يقاومك في حرب والكمي المتكمي في سلاحه والمشلشلة: يريد بها الطعنة تصب دمًا. تفوح: تنفح بالدم.
(٤) دفوع لأطراف الأنامل: أي اندفاع الدم منها بقوة يدفع الأنامل التي تريد سدها. الثرة: الغزيرة. العبيط: الدم الطري. النشيح: السيلان قطرة قطرة.
(٥) الظباء هنا: النساء. ويعدنه يزرنه، أي: إذا جئن يزرنه خرجن مسرعات متفرقات ينحن لقطعهن الأمل منه.
(٦) القصيدة في ديوانه ص ١٢٣ - ١٢٦ في ٢١ بيتًا، ومختارات ابن الشجري ص ٣٤٦ - ٣٥٢ في ٢١ بيتًا، ومنتهى الطلب ٢/ ١٩٢ - ١٩٦ في ٢٢ بيتًا.
(٧) في مختارات ابن الشجري ص ٣٤٨: «أراد بمسعاتنا، فأدخل عن مكان الباء. ومسعاتهم: فعلهم وفضلهم».
(٨) لم تأتك أيامنا: يريد أخبارها.
(٩) وفي مختارات ابن الشجري ص ٣٤٩: «الجافل: الهارب المذعور سائل بنا: أي عنا. يقال: عزيت فلانًا عن ابنه وبابنه».
حجر: أبو امرئ القيس وملك بني أسد الذين ثاروا ضده وقتلوه. أجناده: جنوده. والوغى: الحرب. تولى جمعه هرب جيشه، والحافل: الكثير.

<<  <  ج: ص:  >  >>