للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَمِدْتَ لَنا حَتَّى تَمَنَّاك بَعْضُنا … وَأَنْتَ امْرُؤٌ يَعْرُوكَ حَمْدٌ وتُعْرَفُ (١)

ونُلْقَى كَأَنَّا مَغْنَمٌ قَدْ حَوَيْتَهُ … وَتَرْغَبُ عَنْ جَزْلِ العَطاءِ وتُسْرِفُ (٢)

فَمَوعِدُكَ الشَّطَ الَّذي بَينَ أَهْلِنا … وأهلِكَ حَتَّى تَسْمَعَ الدِّيكَ يَهْتِفُ (٣)

فَنُصْبحُ لَم يُشْعَرْ بِنا غيرَ أَنَّنا … على كُلِّ حالٍ يَحْلِفُونَ وَنَحْلِفُ

فلَمَّا الْتَقَيْنا قُلْنَ أمْسَى مُسَلَّطًا … فَلا يُسْرِفَنْ ذا الزَّائِرُ المُتلَطَّفُ

وقُلْنَ: تَمَتَّعْ لَيْلةُ اللَّهْوِ هذهِ … فَإِنَّكَ مَرْجُومٌ غَدًا أو مُسَيَّفُ (٤)

فَبِتْنا قعودًا والقلوبُ كأَنَّها … قَطًا شُرَّعُ الأَشْراكِ مِمَّا تَخوَّفُ (٥)

عَلَيْنَا النَّدَى طَوْرًا وطورًا يُرِشُنا … رذاذٌ سَرَى مِنْ آخرِ اللَّيلِ أوطَفُ (٦)

وبتنا كأنَّا بَيَّتَتْنا لَطِيمَةٌ … مِنَ المِسكِ أو خَوَّارَةُ الرِّيحُ قرقَفُ (٧)

رَقيقُ الحواشي لو تَسَمَّعَ راهِبٌ … بِبُطْنانَ قَوْلًا مِثْلَهُ ظَلَّ يَرْجُفُ (٨)

ولَمَّا رَأَيْنَ الصُّبْحَ بادَرْنَ ضَوْءَهُ … دَبِيبَ قَطا البَطْحاءِ أَوْ هُنَّ أَقْطَفُ (٩)

فأَصْبَحْنَ صَرْعَى في الحِجالِ وبَيْنَنَا … رِماحُ العِدًا والجانِبُ المُتَخَوَّفُ (١٠)


(١) يعروك: يغشيك ويلم بك.
(٢) ونلقى: إما من اللقاء، أو من الإلقاء والمغنم. الغنيمة وحويته: جمعته. والجزل: الكثير. وتسرف: أي تعطي من يسألك وتسرف في عطائه.
(٣) هتف الديك: صاح. وقوله: حتى يهتف الديك، كناية عن شروق الفجر.
(٤) مرجوم: أي سوف ترجم. ومسيف: أي سيقطع رأسك بالسيف.
(٥) القطا: ضرب من الطيور والأشراك، واحدها شرك، وهو المصيدة. يقول: قلوبنا تضطرب من الخوف كأنها طيور قطا وردت الأشراك فنشبت فيها.
(٦) الندى: المطر. رذاذ أوطف من قولهم: سحابة وطفاء، وهي الديمة الدائمة السح الحثيثة، طال مطرها أو قصر، إذا تدلت ذيولها.
(٧) في حاشية ديوانه ص ٦١: «قال أبو عمرو: اللطيمة: سوق فيها بزّ وطيب. ويقال: أعطني لطيمة من المسك، أي قطعة. وخوارة: رائحة ضعيفة. أراد أنها لينة لا تؤذي. قرقف: خمر تصيب شاربها قرقفة، أي رعدة».
(٨) رقيق الحواشي: أي الحديث. وبطنان - بالضم ثم السكون -: اسم لعدة مواضع، وبطنان الأودية: المواضع التي يستريض فيها الماء ماء السيل فيكرم نباتها، واحدها بطن. ويرجف: يضطرب في مشيه ويدنو من الحديث للذته.
(٩) البطحاء: هو بطن الوادي ومسيله، ويكون فيه التراب والحصى واللبن، مما قد جرته السيول. وأقطف: من القطف، ضرب من المشي البطيء.
(١٠) الحجال: جمع حجلة، وهي موضع كالقبة والعدا: الأعداء. وقوله: وبيننا رماح العدا، أراد: بين قومها وقومي حرب.

<<  <  ج: ص:  >  >>