للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هَبُوعٌ إذا ما الرِّيمُ لاذَ مِنَ اللَّظَى … بأوَّلِ في واستَكَنَّ مِنَ الهَجْرِ (١)

وباشَرَ مَعمُور الكِناسِ بِكَفِّهِ … إلى أن يكونَ الظُّلُّ أَقصَرَ مِنْ شِبْرٍ (٢)

وقَدْ ضَمَرَتْ حَتَّى كأَنَّ وَضِينَها … وِشَاحُ عَرُوس جالَ مِنها على خَصرِ (٣)

لَحَى اللَّهُ مَنْ يَلحَى على الحِلْم بعدما … دعتنا رِجالٌ لِلفَخار وللعقر (٤)

وجاؤوا جميعًا حاشدينَ نَفِيرَهُمْ … إلى غاية ما بعدها ثمَّ مِنْ أمر (٥)

وقلتُ لَهُمْ: إن تَرْجِعُوا بَعدَ هَذِهِ … جَميعًا فَما أُمي بأم بني بدر

ومنه قوله (٦): [من الطويل]

لَعَمْرُكَ ما أَحْبَبْتُ عَزَّةَ عن صِبًا … صَبَتْهُ ولا تَسْبِي فُؤَادِي تَعَمدا (٧)

يَهِيمُ فُؤادِي ما حَبِيتُ بِذِكْرِها … ولو أنَّني قَدْ مُتُّ هام بها الصَّدى (٨)

لَها مُقْلَتَا مَكحُولَةٍ أُمَّ جُؤْذَرٍ … تُراعِي مَها أَضحَى جَميعًا وفُرَّدا (٩)

وأظمَى نَقيًّا لَمْ تُغَلَّلْ غُرُوبُهُ … كَنُورِ أقاح فَوقَ أطرافه النَّدَى (١٠)

وإني لمشتاق إلى اللهِ أَشْتَكي … غليلَ فُؤادٍ قَدْ يَبِيتُ مُسَهَّدا (١١)

وما لا مني في حُبِّ عَزَّةَ لائِمٌ … مِنَ النَّاسِ إِلا كَانَ عِنْدِي مِنَ العِدا (١٢)


= سريعة. من النجاء، وهي السرعة. ويمرح: يمشي مشية النشاط والفرح.
(١) الهبوع: النشيط. والريم: الغزال. ولاذ لجأ. واللظى: شدة لهب الحر وتوقده. واستكن: استتر.
(٢) باشر الأمر: وليه بنفسه. والكناس: بيت البقرة الوحشية. وأقصر من شبر: أراد الظهيرة.
(٣) ضمرت هزلت والوضين: بطان منسوج بعضه على بعض من سيور، يشدّ به الرحل على البعير. وجال: تحرك واضطرب.
(٤) يلحى: يلوم ويعذل والفخار: التفاخر. والعقر: عقر الإبل: نحرها.
(٥) النفير: القوم الذين ينفرون إلى القتال.
(٦) القصيدة في ديوانه ص ٢٦٢ - ٢٦٦ في ٦٠ بيتًا، ومنتهى الطلب ٣/ ٢٥٣ - ٢٥٩ في ٦٠ بيتًا.
(٧) الصبا: اللهو والغزل وتسبي الفؤاد: تأسره وتذهب بعقله.
(٨) هام يهيم هيامًا، والهيام كالجنون من العشق. والصدى: ما يبقى من الميت في قبره، وهو جثته. وأراد يحبها حيًا وميتًا.
(٩) المقلة العين، وإنما سميت مقلة؛ لأنها تمقل بالنظر: ترمي به الجؤذر: ولد بقرة الوحش، وبقر الوحش مشهور بسواد المقلتين مع الحسن وسعة الحدقة. وأم جؤذر: الغزال. والمها: جمع مهاة، وهي بقرة الوحش.
(١٠) الأظمى: الأسنان والنقي: الأبيض وغروب الأسنان: الماء الذي يجري عليها، الواحد غرب. والنور من الزهر: الأبيض والأقاحي: جمع أقحوان، وهو نبت له زهر أشبه شيء بالأسنان في بياضه وصفوه واستوائه. والندى: البلل.
(١١) الغليل: العطش. وأراد العطش لقربها ووصلها. والمسهد: الأرقُ. والأَرَقُ: ذهاب النوم لعلة.
(١٢) العدا: الأعداء.

<<  <  ج: ص:  >  >>