للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإني لماضي الهم لو تَعلَمِينَهُ … ورَكَّابُ أهْوَالٍ يُخافُ بِها الرَّدَى (١)

وأزداد في رغم العَدُوِّ لَجَاجَةً … وأُمكِنُ مِنْ رَأْسِ العَدُوِّ المُهَنَّدا (٢)

ويُعجِبُني نَصُّ القلاص على الوَجَى … وإِنْ سِرنَ شَهرًا بَعدَ شَهرٍ مُطَرَّدا (٣)

ورحلي على هوجاءَ حَرْفٍ شِمِلَّةٍ … ذَمولٍ إِذا الْتاثَ المَطِيُّ وهَوَّدا (٤)

كأنَّ أمام الرحل منها وخلْفَهُ … صَفِيحًا لَدَى صَفْقَيْ قَراهَا مُسَنَّدا (٥)

أعِدْنِي عِياذًا يا سُلَيمانُ إنَّني … أتيتُكَ لَمَّا لَم أَجِد عَنْكَ مَقْعَدا (٦)

لِتُؤْمِنَني خَوفَ الَّذي أنا خائِفٌ … وتُبلِعَني ريقي وتُنظرني غدا

وأنتَ امْرُؤٌ عَوَّدتَ نفسكَ عادَةً … وكُلِّ امْرِي جارٍ على ما تَعَوَّدا

تَعَوَّدت ألا تُسلِمَ الدَّهْرَ خائِفًا … أتاكَ ومَن آمنتَهُ أَمِنَ الرَّدَى (٧)

أجَرتَ يَزيدَ بنَ المُهلِّبِ بَعدما … تبَيَّنَ مِنْ بابِ المَنيَّةِ مَوردا (٨)

فَفَرَّجْتَ عَنهُ بَعدَما ضاقَ أَمْرُهُ … عَليهِ وقَدْ كانَ الشَّرِيدَ المُطَرَّدا

وأنتَ المُصَلَّى كُلُّ أمرِكَ طَيِّبٌ … وأنتَ ابنُ خَيرِ النَّاسِ إِلا مُحمَّدا

وأنتَ فَتَى أهل الجزيرةِ كُلِّها … فَعالًا وأخلاقًا وأَسْمَحُهُم يَدا (٩)

وأنتَ مِنَ الأعياص في فَرِعِ نَبعَةٍ … لَها ناضِرُ يَهْتَزُّ مَجدًا وسُؤدَدا (١٠)


(١) الماضي: النافذ في الأمور. والأهوال: جمع هول، وهو الشدة. والردى: الهلاك والموت.
(٢) اللجاجة: التمادي. والمهند السيف صنع في الهند.
(٣) نص القلاص: سيرها الشديد وحثها. والقلاص: جمع القلوص، وهي الفتية من الإبل. والوجى: أن يشكو الفرس باطن حافره.
(٤) الهوجاء: الناقة كأن بها هوجًا لنشاطها. والحرف: الناقة الصلبة الشديدة، شبهت بحرف الجبل لعظمها وصلابتها. والشملة: الناقة الخفيفة. والذمول: الناقة السريعة من الذميل، وهو ضرب من سير الإبل فيه سرعة ولين. والتاث المطي: سار في لين وبطء. والمطي: جمع مطية، وهود: أبطأ في سيره وترفق.
(٥) الصفيح: حجارة واسعة تجعل على جنبي الجدول لئلا يتهدم. والصفق: الجانب. والقرا: الظهر. والمسند: المسنود.
(٦) عاذ به يعوذ عياذًا: لاذ به ولجأ إليه واعتصم. وسليمان: هو سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي. ومقعدا: مكان القعود، وأراد مكانًا يقعد فيه قريبًا منه لينال عطاءه.
(٧) الردى: الموت. أراد أنه عنده ينجو من الهلاك.
(٨) المنية: الموت. وموردًا: طريقًا.
(٩) أسمحهم: أي: أكثرهم سخاء وسهولة.
(١٠) عيص الرجل: منبت أصله. وأعياص قريش: كرامهم ينتمون إلى عيص، وعيص في آبائهم. والأعياص من قريش أولاد أمية بن عبد شمس الأكبر، وهم أربعة: العاص وأبو العاص والعيص وأبو العيص والفرع: أعلى الشيء. أراد أنه من أعلى قريش حسبًا ونسبًا والنبعة: ضرب من الشجر، وهي أجوده.

<<  <  ج: ص:  >  >>