للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَرَى رأسها في كُلِّ مَبْدّى ومَحْضَرٍ … شَعالِيلَ لَمْ يُمْشَط ولا هو يُسْرَحُ (١)

لَها مِثلُ أظفارِ العُقَابِ ومِنْسَمٌ … أَزَجٌ كَطُنْبُوبِ النَّعامةِ أَرْوَحُ (٢)

ولَمَّا التَقَيْنا غُدْوةً طَارَ بَيْننا … سِبابٌ وقَذْفٌ بِالحِجَارَةِ مِطْرَحُ (٣)

أجَلِّيَ إليها مِنْ بَعيدٍ فَأَتَّقِي … حِجَارَتَها حَقًّا ولا أتمزح (٤)

تَشُجُّ ظنابيبي إذا ما اتَّقَيْتُها … بِهِنَّ وأُخْرَى في الذَّوْابَةِ تَنْفَحُ (٥)

أتانا ابن روقٍ يَبْتَغِي اللَّهوَ عَنْدَنا … فَكَادَ ابْنُ رَوقٍ في السراويل يَسْلُحُ

ومنه قوله (٦): [من الطويل]

ذَكَرْتَ الصِّبا فانْهَلَّتِ العَيْنُ تَدْرِفُ … وراجَعَكَ الشَّوقُ الَّذِي كُنْتَ تَعْرِفُ (٧)

وكانَ فؤادِي قَدْ صَحَا ثُمَّ هَاجَنِي … حَمائِمُ ورْقٌ بالمدينةِ تَهْتِفُ (٨)

فبتُ كأنَّ العَينَ أفْنانُ سِدْرَةٍ … عليها سَقِيطٌ من نَدَى الطَّلِّ يَنْطِفُ (٩)

أُراقِبُ لَوْحًا مِنْ سُهَيْلِ كَأَنَّهُ … إذا ما بدا من آخِرِ اللَّيلِ يَطْرِفُ (١٠)

يُعارِضُ عَنْ مَجْرَى النُّجُومِ وَيَنْتَحي … كما عارض الشَّولَ البَعِيرُ المُؤَلِّفُ (١١)


(١) شعاليل: متفرق، أخذ من قولهم ذهب القوم شعاليل، إذا تفرقوا.
(٢) العقاب: من عتاق الطير. وأراد أظفارها كمخالب طير العقاب. والمنسم: طرف خف البعير.
والظنبوب: العظم اليابس من الساق. والأروح: العريض المنسبط. الأزج: الطويل الساقين، وقيل: البعيد الخطو.
(٣) قذف مطرح، أي: بعيد.
(٤) أجلي: أنظر. وقوله: لا أتمزح، أي: لا أقول مزاحًا.
(٥) الظنبوب: العظم اليابس من الساق. وتشج: تصيبها بشجة وأخرى: أي: وضربة أخرى في الذؤابة. وتنفح: تنشر دمها.
(٦) القصيدة في ديوانه ص ٥١ - ٦٦ في ٧١ بيتًا، والأشباه والنظائر «حماسة الخالدين» ١/ ٤٦ - ٤٨ في ٢٨ بيتًا، ومنتهى الطلب ٢/ ١٩ - ٢٩ في ٧٢ بيتًا.
(٧) الصبا: الشوق والهوى. وانهلت العين: سال دمعها. والشوق: إلى المحبوبة. وذرفت عينه: قطر دمعها قطرًا ضعيفًا.
(٨) هاجني: أهاجني وأثارني. والورق: جمع أورق، وهو الذي في لونه بياض إلى سواد كلون الرماد. وهتف: صاح مادا صوته.
(٩) الأفنان: جمع فنن، وهو الغصن والسدرة شجرة النبق والسقيط: الثلج. وينطف: يقطر. شبه تحدر دمعه من عينيه بتحدر قطرات ماء الجليد من أغصان شجرة السدر.
(١٠) أراقب لوحًا: أنظر، واللوح: البريق وسهيل: نجم يطلع من آخر الليل ولا يمكث إلا قليلًا حتى يسقط، فهو يطرف كما تطرف العين.
(١١) ويعارض عن مجرى: يباري. وينتحي: يعترض. والشول: جمع الشائلة، وهي الناقة التي مضى على نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية وارتفع لبنها. والمؤلف: من قولهم: ألفت الشيء وآلفته بمعنى: لزمته، فهو مؤلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>