للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه قوله (١): [من الطويل]

أَلا لا يَغُرَّنَّ أَمْرًا نَوفِلِيَّةٌ … على الرَّاسِ بَعْدِي أَوْ تَرائِبُ وُضَحُ (٢)

فإِنَّ الفَتَى المَغْرُورَ يُعْطي تِلادَهُ … ويُعْطي المُنَى مِنْ مَالِهِ ثُمَّ يَفْضَحُ (٣)

ويَغْدُو بِمسحاج كأنَّ عِظامها … مَحاجِنُ أغراها اللحاءُ المُشَبَّحُ (٤)

فَتِلكَ الَّتِي حَكَمْتُ في المالِ أَهْلَها … وما كُلُّ مُبْتاع مِنَ النَّاسِ يَرْبَحُ (٥)

عُقابٌ عَقَنباةٌ كأنَّ وظيفَها … وخُرطُومَها الأَعْلَى بِنارِ مُلَوَّحُ (٦)

لَقَدْ كانَ لي عَنْ ضَرَّتَيْنِ عَدِمْنَنِي … وعَمَّا أُلاقي مِنْهُمَا مُتَزَحْزَحُ

تُداوِرُني في البَيْتِ حَتَّى تَكُبَّني … وعَيْنيَ مِنْ نَحو الهراوةِ تَلْمَحُ (٧)

أقولُ لِنَفْسي أينَ كُنْتُ وقَدْ أرَى … رِجالًا قيامًا والنساءُ تُسَبِّحُ (٨)

خُذا نِصْفَ مالي واتركا ليَ نِصْفَهُ … وبينا بِذَمِّ فالتَّعَزُّبُ أَرْوَحُ (٩)

ألاقي الخنا والبَرْحَ مِنْ أَمْ خَارِمٍ … ومَا كُنْتُ أَلْقَى مِنْ رَزِينَةَ أَبْرَحُ (١٠)


(١) القصيدة في ديوانه ص ٣٧ - ٤٥ في ٤٧ بيتًا، ومنتهى الطلب ٢/ ١١ - ١٨ في ٤٨ بيتًا.
(٢) النوفلية: ضرب من الامتشاط. والترائب: موضع القلادة من الصدر، مفردها تريبة.
وفي الخصائص ٢/ ٤١٥: «والنوفلية: مشطة، وهو اسم للهيئة من المشط، ويراد ضرب منه».
وفي اللسان «مشط»: «التهذيب: والنوفلية: شيء يتخذه نساء الأعراب من صوف يكون في غلظ أقل من الساعد، ثم يحشى ويعطف فتضعه المرأة على رأسها ثم تختمر عليه».
ووضح: أي بارزة ظاهرة.
(٣) التلاد: المال القديم الموروث. والطارف: المال المحدث.
(٤) في حاشية ديوانه ص ٣٨: «مسحاج: امرأة سريعة المشي وهو عيب في النساء».
المحاجن: جمع محجن، وهو عصا مُعَقَّفَة الرأس كالصولجان. شبه عظامها بالمحاجن لا عوجاجها. أعراها: عراها، أي: نزع عنها اللحاء. ويقال: لحوت العود ولحيته، إذا قشرته. والمشبح: المقشور المنحوت. وأعراها اللحاء المشبح: يريد أن اللحاء، وهو القشر، لما أخذ عن العود عري فظهر.
(٥) فتلك، أي هذه المرأة، وأراد زوجه.
(٦) في اللسان «عقنب»: «عقاب عقنباة، وعبنقاة، وقنباة، وبعنقاة على القلب: حديدة المخالب. وفي التهذيب: هي ذات المخالب المنكرة، الخبيثة … وقيل: هي السريعة الخطف، المنكرة».
والوظيف: مستدق الذراع والساق من الخيل والإبل ونحوهما. والخرطوم: المنقار. وقوله: بنار ملوح … أي قد لوّح بالنار، أي مغير بالنار.
(٧) تكبني: تدهورني وترميني. والهراوة العصا. أراد أنه يلمح بالعصا في يدها فيخشى أن تضربه بها.
(٨) قوله: والرجال قيامًا، تعجبًا من فعلها بي.
(٩) بينا من البين، وهو البعد. والتعزب: ترك الزواج.
(١٠) الخنا: الفحش من الكلام. والبرح: الشرّ والعذاب الشديد: وأبرح: أشد.

<<  <  ج: ص:  >  >>