أحدهما: أن كل من انتصب خصمًا في حادثة ثم خرج من أن يكون خصمًا لم تقبل شهادته في تلك الحادثة بالإجماع، كالوكيل إذا خاصم ثم عزل.
والثاني: إذا كانت لرجل عرضية أن يصير خصمًا ثم بطلت هذه العرضية فشهد تقبل شهادته بالإجماع.
ثم في مسألتنا هذه ثم جعل شهادتهما هذه شهادة من انتصب خصمًا في حادثة ثم خرج من أن يكون خصمًا فشهد لم تقبل شهادتهما؛ لأن نفس وجود القتيل بين (١) أظهرهم جعلهم خصمًا، وجعلا شهادتهما هذه شهادة رجل له عرضية أن يصير خصمًا، ثم لم يصر خصمًا فتقبل، فإنهم إنما يكونون خصمًا إذا ادعى الولي عليهم، فإذا ادعى على غيرهم زالت هذه العرضية، وتبين أنهم لم يكونوا خصمًا في هذه الحادثة أصلا، فوجب قبول شهادتهم كالشفيع إذا شهد بالبيع بعدما سلم الشفعة تقبل شهادته، والوكيل بالخصومة إذا عزل قبل أن يخاصم.
وفي المبسوط، والإيضاح: فعند أبي حنيفة السبب الموجب للدية والقسامة وجود القتيل بين أظهرهم، كما قال عمر:"أُغرِّمُكُم لوجود القتيل بين أظهرِكُم"، وبدعوى الولي لا يتبين أن هذا السبب لم يكن، ولكن خرجوا من الخصومة بعد الدخول، ثم التخريج على الأصلين.
أما على الأصل الأول فمسألة الوكيل إذا خاصم ثم عزل، والوصي إذا
(*) الراجح: قول الصاحبين. (١) في الأصل: (من)، والمثبت من النسخة الثانية.