للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَإِذَا قَالَ المُسْتَحْلَفُ: قَتَلَهُ فُلَانٌ، اسْتُحْلِفَ بِاللَّهِ مَا قَتَلْتُ، وَلَا عَرَفْتُ لَهُ قَاتِلًا غَيْرَ فُلَانٍ) لِأَنَّهُ يُرِيدُ إِسْقَاطَ الخُصُومَةِ عَنْ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ، فَلَا يُقْبَلُ فَيَحْلِفُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالقَتْلِ عَلَى وَاحِدٍ صَارَ مُسْتَثْنَى عَنْ اليَمِينِ، فَبَقِيَ حُكْمُ مَنْ سِوَاهُ فَيَحْلِفُ عَلَيْهِ.

قَالَ: (وَإِذَا شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ المَحَلَّةِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ قَتَلَ: لَمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا) وَهَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: تُقْبَلُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا بِعَرْضِيَّةِ أَنْ يَصِيرُوا

النازلين في ذلك الموضع؛ لأن عنده السكان في المحلة كالملاك.

قوله: (وإذا قال المستحلف) بفتح اللام (قتله فلان) أي: في مسألة القسامة استحلف بالله ما قتلت ولا علمت له قاتلا غير فلان إلى آخره، هذا قول محمد.

وقال أبو يوسف: يحلف بالله ما قتلت فقط، ولا يحلف بالعلم؛ لأن فائدة التحليف على العلم أن يعترفوا أنا علمنا له قاتلًا فيصير ذلك سببًا لوجوب القصاص على القاتل، وقد اعترفوا بذلك يعني لا حاجة إلى التحليف.

وعند محمد: يحلفون بالله ما قتلنا، و [لا] (١) علمنا له قاتلا غير فلان، لجواز أنهم عرفوا قاتلا آخر مع فلان، وإنما عينوا فلانا ليسقطوا عن أنفسهم اليمين في حق غيره، فيحلفون على العلم ويستثنون منه فلانا؛ لأن الاستحلاف على العلم في حق فلان لا يفيد، أما في حق غيره يفيد، كذا في المبسوطين، والذخيرة.

وفي المغني، والفتوى: على قول محمد.

وفي المبسوط: لو أقام الولي شاهدين من غير أهل المحلة على ذلك الرجل فقد أثبت عليه القتل بالحجة، فيقضى عليه بموجبه، ولا يعرف فيه خلاف.

قوله: (وقالا: تُقبل)، وهو قياس قول الأئمة الثلاثة، كالوصي إذا أخرج من الوصاية بأن بلغ الغلام أو عزله القاضي.

(وعلى الأصلين هذين) أي: على الأصلين المجمع عليهما:


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>