للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَإِذَا التَقَى قَوْمٌ بِالسُّيُوفِ، فَأُجْلُوا عَنْ قَتِيلٍ، فَهُوَ عَلَى أَهْلِ المَحَلَّةِ) لِأَنَّ القَتِيلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَالحِفْظَ عَلَيْهِمْ (إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الأَوْلِيَاءُ عَلَى أُولَئِكَ، أَوْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَى أَهْلِ المَحَلَّةِ شَيْءٌ) لِأَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى تَضَمَّنَتْ بَرَاءَةَ أَهْلِ المَحَلَّةِ عَنْ القَسَامَةِ. قَالَ: (وَلَا عَلَى أُولَئِكَ حَتَّى يُقِيمُوا البَيِّنَةَ) لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لَا يَثْبُتُ الحَقُّ لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ، أَمَّا يَسْقُطُ بِهِ الحَقُّ عَنْ أَهْلِ المَحَلَّةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ حُجَّةٌ عَلَى نَفْسِهِ.

قال أبو جعفر في كشف الغوامض: هذا إذا كان الفريقان غير متأولين اقتتلوا عصبية، فإن كانوا مشركين أو خوارج فلا شيء فيه، ويجعل ذلك ممن أصابه العدو؛ لأن إضافة القتل إلى المشركين أو الخوارج حمل لأمر أهل المحلة على الصلاح، فلهذا جعل شهيدًا.

قوله: (ولا على أولئك) أي: على أولئك القوم المقاتلين أي: لم تكن القسامة على أهل المحلة، ولا على الفتيان المقاتلين.

قوله: (للحديث الذي رويناه) أي: في أول باب القسامة، وهو قوله : لَو أُعطِيَ الناسُ بِدَعواهم لادَّعَى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن البينة على المُدَّعِي واليمين علَى مَنْ أنكر ولا يقال: الظاهر أنهم قتلوه؛ لأن الظاهر حجة لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق، كذا في جامع شمس الأئمة، والمحبوبي.

فإن قيل: الفرق بين هذا وبين دعوى القتل على رجل بعينه من أهل المحلة، فإن القسامة لا تسقط عنهم، وهنا بالدعوى على رجل منهم بعينه [تسقط عن أهل المحلة.

قلنا: الفرق أن الدعوى على أولئك أو على رجل منهم بعينه] (١) لا تصلح سبباً للاستحقاق بلا بينة، ولكن تصلح سببًا لبراءة الغير، فتثبت براءة أهل المحلة، بخلاف ما لو عين رجل من أهل المحلة، حيث لا تسقط عنهم الدية والقسامة؛ لما ذكرنا أن تعيين واحد منهم لا ينافي هذا الأمر؛ لأنه منهم.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>