للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مِنْهُمْ، بِخِلَافِ مَا إِذَا عَيَّنَ مِنْ غَيْرِهِمْ، لِأَنَّ ذَلِكَ بَيَانُ أَنَّ القَاتِلَ لَيْسَ مِنْهُمْ، وَهُمْ إِنَّمَا يَغْرَمُونَ إِذَا كَانَ القَاتِلُ مِنْهُمْ لِكَوْنِهِمْ قَتَلَةٌ تَقْدِيرًا، حَيْثُ لَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، وَلِأَنَّ أَهْلَ المَحَلَّةِ لَا يَقُومُونَ بِمُجَرَّدِ ظُهُورِ القَتِيلِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ إِلَّا بِدَعْوَى الوَلِيِّ، فَإِذَا ادَّعَى القَتْلَ عَلَى غَيْرِهِمْ امْتَنَعَ دَعْوَاهُ عَلَيْهِمْ، وَسَقَطَ لِفَقْدِ شَرْطِهِ.

ولَكِنَّ اليمين على المُدَّعَى عليه» فتكون واحدة بظاهره، ولهذا لم يكرر في حق المال.

قوله: (وسقط لفقد شرطه) أي: سقط دعواه بعد ذلك على أهل المحلة للتناقض بفقد شرط الدعوى، فإنه لما ادعى على غير أهل المحلة فقد أبرأهم عن ذلك، فلا يسمع بعد ذلك دعواه للتناقض، كذا في المبسوط.

(يقال أجلوا عن القتيل) أي: انكشفوا عنه وانفرجوا، وجد بين أظهرهم.

والظهر، والأظهر يجيئان مقحمين كما في قوله : «لَا صدقةً إِلَّا عَنْ ظهر غنى» أي: صادرة عن غنى، يقال: ظهر الغيب، وظهر القلب، وكذا يقال: أقام بين أظهرهم.

ثم وجود القتيل بين أظهرهم موجب للقسامة والدية؛ لأنه قضى على أهل خيبر بالقسامة والدية؛ لوجود القتيل بين أظهرهم.

وقال عمر للوادعي حين قال: لا أيماننا تدفع أموالنا ولا أموالنا تدفع أيماننا: «حقنتم دماءكم وأنا أغرمكم الدية لوجود القتيل بين أظهركم».

وقال الشافعي، وأحمد في رواية باللوث على الطائفة الأخرى، ولو كانوا بحيث لا تصل سهام بعضهم بعضًا فاللوث على طائفة القتيل.

وقال مالك، وأحمد في رواية: إن عقل القتيل على الذين نازعوهم، إلا أن يدعوا على واحد بعينه؛ لأن الظاهر القتيل من المنازعين.

وقال ابن أبي ليلى: عقله على الفريقين جميعًا؛ لأنه يحتمل أنه مات من فعل أصحابه، فاستوى الجميع فيه.

وقلنا: الحفظ على أهل المحلة، فإن عليهم أن يصونوا محلتهم عن مثل هذه الحادثة، فإن لم يفعلوا كانوا غارمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>