الجناح دية القتيلين (١)؛ لأن إشراع الجناح نفسه جناية؛ لأنه يستغل به هواء (٢) طريق المسلمين، وإذا كان كذلك؛ فصار كأنه ألقاه بيده على القتيل، فصار حصول القتل في الطريق مضافًا إلى فعله، ومن ألقى شيئًا في الطريق كان ضامنًا لما عطب به، وإن لم يكن تفريغ الطريق عليه، فكذلك هاهنا.
أما الحائط، فبناء في ملكه وليس بجناية، وبعد ذلك لم يوجد منه فعل يصير به جانيًا، لكن جعل كالقاعد بترك النقض في الطريق مع القدرة على التفريغ، والترك مع القدرة وجد في حق النقض لا في حق القتيل؛ لأن تفريغه على أوليائه. كذا في الذخيرة.
قوله:(ولو عطب بجرة) إلى آخره في المبسوط وضع شيئًا على حائطه، فوقع ذلك الشيء فأصاب إنسانًا؛ فلا ضمان عليه فيه؛ لأنه وضعه في ملكه، فلا يكون متعديًا فيما يحدثه، سواء كان الحائط مائلا أو غير مائل؛ لأنه في الموضعين لا يكون ممنوعًا من وضع متاعه على ملكه. كذا في المبسوط (٣).
ولكن ذكر في المبسوط: سقوط الجرة فقط، وفي رواية الكتاب: ذكر سقوط الحائط مع سقوط الجرة.
(وإن كانت)؛ أي: الجرة.
وفي بعض النسخ:(وإن كان الجرة) على تأويل الشيء ملك غيره.
(لا يضمنه)؛ أي: صاحب الحائط، يعني: لو عثر إنسان على الجرة؛ لا يضمنه صاحب الحائط؛ لأن التفريغ إلى مالكها، ولا يضمن صاحب الجرة؛ لأنه لم يوجد الإشهاد عليه، حتى لو كانت الجرة لصاحب الحائط؛ يضمن لقدرته على رفعها كالنقض.
(١) في الأصل: (القبيلتين) والمثبت من الثانية. (٢) في الأصل: (هذا) والمثبت من الثانية. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/١١).