للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيَصِحُّ التَّقَدُّمُ إِلَى أَحَدِ الوَرَثَةِ فِي نَصِيبِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ نَقْضِ الحَائِطِ وَحْدَهُ، لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إِصْلَاحِ نَصِيبِهِ بِطَرِيقِهِ، وَهُوَ المُرَافَعَةُ إِلَى القَاضِي.

(وَلَوْ سَقَطَ الحَائِطُ المَائِلُ عَلَى إِنْسَانِ بَعْدَ الإِشْهَادِ فَقَتَلَهُ، فَتَعَثَّرَ بِالقَتِيلِ غَيْرُهُ، فَعَطِبَ، لَا يَضْمَنُهُ) لِأَنَّ التَّفْرِيغَ عَنْهُ إِلَى الأَوْلِيَاءِ لَا إِلَيْهِ (وَإِنْ عَطِبَ بِالنَّقْضِ ضَمِنَهُ)

فإن قيل: إذا لم يكن على العبد دين فظاهر؛ لأن الملك للمولى في الحائط المائل، فيجعل الإشهاد على العبد بمنزلة الإشهاد على المولى، أما إذا كان عليه دين، فالمولى لا يملك أكسابه عند أبي حنيفة، فكيف يجعل الإشهاد عليه إشهادًا على المولى، حتى وجب ضمان النفس على عاقلة المولى.

قلنا: نعم كذلك، إلا أن المولى أحق باستخلاصه لنفسه، فيجعل في حكم الجناية كأن المولى يملكه؛ ألا ترى أن القتيل إذا وجد في دار العبد؛ كانت القسامة والدية على عاقلة المولى، فكذلك هاهنا ضمان الدية على عاقلة المولى. إليه أشار في المبسوط (١). وفيه نوع تأمل.

قوله: (لتمكنه من إصلاح نصيبه) إلى آخره في المبسوط: هذا جواب الاستحسان، وبه قال أحمد في وجه.

وفي القياس: لا يضمن واحد من الورثة الذي تقدم إليه؛ لعدم تمكنه من نقضه، فلم يفد التقدم فائدته، وأما غيره من الورثة؛ فلعدم التقدم إليهم، وبه قال أحمد في وجه.

وفي الاستحسان: يضمن نصيبه؛ لأنه كان متمكنا من أن يطلب شريكه ليجتمعوا على هدمه؛ وهذا لأن الإشهاد على جماعتهم متعذر عادة، فلو لم يصح الإشهاد على بعضهم في نصيبه؛ أدى إلى الضرر وهو مدفوع.

قوله: (لا يضمنه)؛ أي: صاحب الحائط لا يضمن القتيل الثاني (لأن التفريغ عنه)؛ أي: تفريغ الطريق عن القتيل مفوض إلى أوليائه؛ لأنهم هم الذين يتولون دفن ميتهم بخلاف شرع (٢) الجناح والمسألة بحالها؛ حيث يضمن شرع


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/١٠).
(٢) في الأصل والثانية: (مشروع) والمثبت من الثالثة، وكذا في التي تأتي بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>