قلنا: نعم كذلك، إلا أن في تفريطه في النقض نوع مضرة للصغير، باعتبار وجوب الضمان عليه عند السقوط، ونوع مصلحة للصغير؛ من حيث إنه يحتاج إلى أن يبنى ثانيًا من ماله، إلا أن جانب المصلحة راجح على جانب المضرة في التفريط؛ لأن ما يلزمه من المؤنة في النقض والبناء ثانيًا من ماله متيقن، وما يلحقه من الضمان على تقدير السقوط موهوم؛ لأنه يحتمل أن لا يسقط، ولو سقط يحتمل أن لا يهلك به شيء، والموهوم لا يعارض المتيقن.
فإن قيل: لو كان التقدم على الوصي أو الأب كالتقدم على الصبي، ينبغي ألا يهدر دم القتيل فيما إذا سقط الحائط بعد بلوغ الصبي وحيث يهدر.
قلنا: التقدم على الوصي أو الأب ليس بتقدم إلى الصغير حقيقة، بل جعل كالتقدم إليه لقيام ولايتهما، فما دامت ولايتهما باقية؛ يبقى حكم ذلك التقدم في حقه، وبالبلوغ زال ولايتهما، فبطل حكم ذلك التقدم، ولم يوجد التقدم في حق الصغير، فيهدر دم القتيل. هذا كله مما أشار إليه في الذخيرة.
قوله:(في عنق العبد): حتى يباع فيه كديون التجارة. والقياس: أن يكون على المولى، كضمان النفس.
وفي الاستحسان: العبد التاجر في التزام المال كالحر؛ لأنه منفك الحجر في اكتساب سبب ذلك، وفي التزام ضمان الجناية على النفس كالمحجور عليه؛ لأنه فك الحجر بالإذن لم يتناول ذلك، فكان الضمان على عاقلة المولى. كذا في المبسوط (١).