للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَهُمْ، بِخِلَافِ مَا إِذَا مَالَ إِلَى الطَّرِيقِ فَأَجَلَهُ القَاضِي أَوْ مَنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ، حَيْثُ لَا يَصِحُ، لِأَنَّ الحَقَّ لِجَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ إِلَيْهِمَا إِبْطَالُ حَقِّهِمْ.

وَلَوْ بَاعَ الدَّارَ بَعْدَمَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَقَبَضَهَا المُشْتَرِي، بَرِئَ مِنْ ضَمَانِهِ، لِأَنَّ الجِنَايَةَ بِتَرْكِ الهَدْمِ مَعَ تَمَكَّنِهِ، وَقَدْ زَالَ تَمَكَّنُهُ بِالبَيْعِ، بِخِلَافِ إِشْرَاعِ الجَنَاحِ، لِأَنَّهُ كَانَ جَانِيًا بِالوَضْعِ وَلَمْ يَنْفَسِخْ بِالبَيْعِ، فَلَا يَبْرَأُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَلَا ضَمَانَ عَلَى المُشْتَرِي، لِأَنَّهُ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بَعْدَ شِرَائِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِتَرْكِهِ التَّفْرِيغَ مَعَ تَمَكَّنِهِ بَعْدَمَا طُولِبَ بِهِ، وَالأَصْلُ، أَنَّهُ يَصِحُ التَّقَدُّمُ إِلَى كُلِّ مَنْ يَتَمَكَّنُ مِنْ نَقْضِ الحَائِطِ وَتَفْرِيغِ الهَوَاءِ، وَمَنْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ لَا يَصِحُ التَّقَدُّمُ إِلَيْهِ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالمُودَعِ وَسَاكِنِ الدَّارِ، وَيَصِحُ التَّقَدُّمُ إِلَى الرَّاهِنِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الفِكَاكِ وَإِلَى الوَصِيِّ وَإِلَى أَبِي اليَتِيمِ أَوْ أُمِّهِ فِي حَائِطِ الصَّبِيِّ لِقِيَامِ الوِلَايَةِ، وَذَكَرَ الأُمَّ فِي «الزِّيَادَاتِ» وَالضَّمَانَ فِي مَالِ اليَتِيمِ، لِأَنَّ فِعْلَ هَؤُلَاءِ كَفِعْلِهِ، وَإِلَى المُكَاتَبِ، لِأَنَّ

بالخصومة، ويصح التقدم إلى الراهن؛ لقدرته على الهدم بواسطة الفكاك.

قوله: (وإلى أبي اليتيم وأمه): المراد من اليتيم: الصبي؛ لاستحالة اليتم مع وجود الأب. هكذا ذكره في المبسوط.

(لأن فعل هؤلاء كفعله)؛ أي: فعل الأب والأم والوصي كفعل الصبي؛ لأن هؤلاء يقومون مقام الصبي، ويملكون هدم الحائط، وكان التقدم إليهم كالتقدم إلى الصبي بعد بلوغه، ثم هم في ترك الهدم يعملون للصبي وينظرون له، فكان الضمان على الصبي دونهم كذا في المبسوط (١)، ولا يعلم [فيه] (٢) خلاف.

فإن قيل: جاء التفريط في النقض من الأب أو الوصي (٣) مع الإمكان، فكان قاصدًا إلحاق الضرر بالصغير، ينبغي أن يجب الضمان على الوصي.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/١٠).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) في الأصل: (الصبي) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>