للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَوْ حَفَرَ فِي الطَّرِيقِ، وَمَاتَ الوَاقِعُ فِيهِ جُوعًا، أَوْ غَمًّا، لَا ضَمَانَ عَلَى الحَافِرِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ، لِأَنَّهُ مَاتَ لِمَعْنَى فِي نَفْسِهِ، فَلَا يُضَافُ إِلَى الحَفْرِ، وَالضَّمَانُ إِنَّمَا يَجِبُ إِذَا مَاتَ مِنْ الوُقُوعِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إِنْ مَاتَ جُوعًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ مَاتَ غَمَّا فَالحَافِرُ ضَامِنٌ لَهُ، لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لِلْغَمِّ سِوَى الوُقُوعِ، أَمَّا الجُوعُ فَلَا يَخْتَصُّ بِالبِئْرِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ ضَامِنٌ فِي الوُجُوهِ كُلِّهَا (*)، لِأَنَّهُ إِنَّمَا حَدَثَ بِسَبَبِ الوُقُوعِ، إِذْ لَوْلَاهُ لَكَانَ الطَّعَامُ قَرِيبًا مِنْهُ.

قَالَ: (وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ، فَحَفَرُوهَا لَهُ فِي غَيْرِ فِنَائِهِ، فَذَلِكَ عَلَى المُسْتَأْجِرِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَجَرَاءِ إِنْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهَا فِي غَيْرِ فِنَائِهِ) لِأَنَّ الإِجَارَةَ صَحَتْ ظَاهِرًا

قوله: (أو غما)؛ أي: اختناقا بالعفونة كذا وجدت بخط الثقات.

وفي الصحاح: يوم غَمٌ؛ إذا كان يأخذ النفس من شدة الحر (١).

(لأنه)؛ أي: الجوع والغم (معنى في نفسه).

وفي بعض النسخ: (مات لمعنى في نفسه فصار كأنه مات حتف أنفه.

وفي المبسوط: لا يصير هلاكه مضافًا إلى الحفر؛ لطروء سبب آخر وهو سبب الهلاك، وهو الجوع أو الغم، والجوع أثر هيجان طبعه، والغم من أثر قلبه، ولا صنع للحافر فيهما، فلا يجعل الحافر كالدافع (٢).

قوله: (لأنه لا سبب للغم سوى الوقوع)؛ إذ الغم أثر جعل الأرض عميقا، وهو من آثار حفره، فيضاف إليه، أما الجوع معنى يحدث فيه بهيجان الطبع، حتى لم يبق شيء في معدته من سوى الطعام، وليس ذلك من أثر حفره.

(وقال محمد: هو ضامن)؛ أي: الحافر في الوجوه) سواء مات جوعًا أو غما أو غيرهما، وهو قياس قول الأئمة الثلاثة.

قوله: (ولا شيء على الأجراء إذا لم يعلموا أنها في غير فنائه): ولا يعلم فيه خلاف.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٥/ ١٩٩٨).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>