للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فِي جَمِيعِ مَا فُعِلَ فِي طَرِيقِ العَامَّةِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّ المَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ (وَكَذَا إِنْ حَفَرَهُ فِي مِلْكِهِ، لَا يَضْمَنُ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٌ (وَكَذَا إِذَا حَفَرَهُ فِي فِنَاءِ دَارِهِ) لِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ دَارِهِ، وَالفِنَاءُ فِي تَصَرُّفِهِ، وَقِيلَ: هَذَا إِذَا كَانَ الفِنَاءُ مَمْلُوكًا لَهُ، أَوْ كَانَ لَهُ حَقُّ الحَفْرِ فِيهِ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدِّ، أَمَّا إِذَا كَانَ لِجَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ، أَوْ مُشْتَرَكًا، بِأَنْ كَانَ فِي سِكَّةِ غَيْرِ نَافِذَةٍ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ مُسَبِّبٌ مُتَعَدِّ، وَهَذَا صَحِيحٌ.

قال في شرح الأقطع: قد قالوا: لو قعد في الطريق ليستريح، أو لمرض أو ضعفه، فعثر به إنسان يضمن؛ لأن المشي في الطريق مباح بشرط السلامة، كما أن الله أباح الرمي إلى الصيد، فلو رمى صيدا وأصاب إنسانًا أو شاة؛ ضمن، واعتبر فيه السلامة.

قوله: (على هذا التفصيل)؛ وهو أنه لو فعله بأمر من له الولاية في الأمر لا يضمنه، وبغير أمره يضمنه.

(مما ذكرناه) من أول الباب إلى هاهنا من إشراع الجناح، وإحداث الكنيف والميزاب، أو الجرصن، أو حفر البئر في طريق المسلمين.

وقوله: (وغيره)؛ وهو كبناء الظلة، وغرس الأشجار، ورمي الثلج، والجلوس للبيع؛ لأن هذه الأشياء غير مذكورة في الكتاب.

قوله: (أو كان له حق الحفر فيه) بأن لا يضر المسلمين، أو أذن له الإمام وجعل له حق الحفر وقت القسمة.

وذكر التمرتاشي: أفنية الأبواب التي في الطريق الشارع؛ ليست بمملوكة لأصحاب الدور، ولو أرادوا أن يحدثوا شيئًا في أفنيتهم؛ فهذا وما لو أحدثوا في غير أفنيتهم سواء.

وفي المحيط: رمى بثلج أو جمد في الطريق، فزلق به إنسان؛ قال محمد: إن كانت السكة نافذة ضمن وإن كانت غير نافذة وفيها دور، فرموا أصحاب الدور ثلجهم فزلق؛ لا ضمان عليهم.

قال أبو الليث: يجب أن لا يضمن وإن كانت السكة نافذة؛ لعموم البلوى في بلادنا؛ لكثرة الثلج، والثلج في بلادهم قليل والصحيح: جواب محمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>