للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَجْبَرَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍ، حَيْثُ فَعَلَ مَا فَعَلَ بِأَمْرِ مَنْ لَهُ الوِلَايَةُ فِي حُقُوقِ العَامَّةِ (وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَهُوَ مُتَعَدٌ) إِمَّا بِالتَّصَرُّفِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، أَوْ بِالافْتِيَاتِ عَلَى رَأي الإِمَامِ، أَوْ هُوَ مُبَاحٌ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ، وَكَذَا الجَوَابُ

وفي الصحاح: البلوعة: ثقب في وسط الدار (١).

والافتئات: الاستبداد بالرأي افتعال من الفوت وهو الشق.

وفي المبسوط: لو حفر بالوعة في الطريق الأعظم، منع من ذلك؛ لأنه لا يخلو عن ضرر، فإن أمره السلطان بذلك؛ لم يضمن ما تلف فيها، وإنما لم يضمن فيما إذا كان بإذن الإمام، إذا كان فيه مصلحة (٢)، وهو قول الشافعي. أما إذا كان فيه مفسدة يضمن وإن كان بإذن الإمام؛ لأن إذن الإمام لا يعتبر فيما يكون فيه مفسدة بلا خلاف.

وقال أحمد: إذن الإمام لا يعتبر وإن لم يكن فيه مفسدة، حتى لو حفر في موضع لآخر وفيها نظر، إن حفرها لنفسه؛ ضمن ما تلف بها، سواء حفرها بإذن الإمام أو غير إذنه؛ لأنه حفر في موضع مشترك بغير إذن أهله، فيضمن كما لو لم يأذن الإمام.

وقلنا: للإمام أن يأذن في الانتفاع بما لا ضرر فيه، كالإذن بالقعود فيه.

أما لو حفرها لماء المطر، أو ليشرب منه العامة ونحوه؛ فلا ضمان عليه إذا حفرها بإذن الإمام، فلا خلاف فيه.

والصحيح عن أحمد أنه لا يضمن بغير الإذن؛ لأن فيه منفعة العامة ومصلحتهم، وقد يشق استئذان الإمام، فتفوت مصلحتهم.

وعن بعض أصحاب الشافعي ثلاثة أوجه أحدها: أنه لا ضمان عليه.

والثاني: يجب عليه الضمان والثالث: لو حفرها لارتفاق نفسه ضمن وإن حفرها لارتفاق المسلمين لا يضمن.

قوله: (أو هو مباح مقيد بشرط السلامة)؛ لأن الانتفاع بطريق العامة إنما يباح بشرط السلامة.


(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٣/ ١١٨٨).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>