للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَضْمَنُهُ) لِنَسْخِ الرِّيحِ فِعْلَهُ، وَقِيلَ: إِذَا كَانَ اليَوْمُ رِيحًا يَضْمَنُهُ، لِأَنَّهُ فَعَلَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِعَاقِبَتِهِ وَقَدْ أَفْضَى إِلَيْهَا فَجُعِلَ كَمُبَاشَرَتِهِ.

(وقيل: إذا كان اليوم ريحًا): وفي الذخيرة: هذا اختيار شمس الأئمة السرخسي، وكان الحلواني لا يقول بالضمان من غير تفصيل، وهو قياس قول الأئمة الثلاثة.

(وقد أفضى إليها)؛ أي: إلى عاقبته، وهو الحرق بواسطة الريح، فلا ينسخ حكم فعله بالانتقال من موضع إلى موضع؛ لأنه كان عالمًا به، بمنزلة الدابة التي جالت في رباطها. كذا في المبسوط (١).

الفعلة: جمع الفاعل، كالقتلة في جمع القاتل.

قال شيخ الإسلام: هذا على وجوه، إن قال مخرج الجناح للأجراء: ابنوا جناحًا لي على فناء داري؛ فإنه ملكي، أو لي حق إشراع الجناح فيه من القديم، ولم يعلم العَمَلةُ. بخلاف ما قاله ثم سقط فأصاب شيئًا؛ فالضمان عليهم، ويرجعون بالضمان على الآمر قياسًا واستحسانًا، سواء سقط قبل الفراغ من العمل أو بعده؛ لأن الضمان يجب على العامل بأمر الأمر، فكان له أن يرجع عليه، كما لو استأجر غيره ليذبح شاة، ثم استحقت الشاة؛ فالمستحق يضمن الذابح، ويرجع الذابح على الأمر، كذا هذا لأنه غيره.

وإن قال لهم: اشرعوا جناحًا في فناء داري، ولم يقل أن له حقا (٢) في الإشراع، أو قال: فابنوا بأمره، وسقط فأتلف شيئًا؛ إن سقط قبل فراغهم من العمل فالضمان عليهم، ولم يرجعوا على الأمر قياسًا واستحسانًا، وإن سقط بعد الفراغ من العمل فكذلك على جواب القياس؛ لأنه أمرهم بما لا يملك مباشرته بنفسه، وقد علموا بفساد الأمر، فلم يحكم بالضمان على الأمر، كما لو أمرهم أن يبنوا في وسط الطريق، فبنوا وأتلف شيئًا؛ لم يرجعوا به على الأمر قياسًا.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/٨).
(٢) في النسخ الثلاث: (حق) والصواب المثبت.

<<  <  ج: ص:  >  >>