فمات؛ فدمه على مدعي العبد؛ لما أنه لو ادعى أحدهما أنه ابنه والآخر أنه عبده؛ فمدعي البنوة أولى، فصار إمساكه بحق وجذب الآخر بغير حق؛ فيضمن.
قوله: (اعتبارا للأحوال)؛ لأنه يجب في حال ولا يجب في حال، جعل كأنه أصابه الطرفان، فصار كأنه جرحه إنسان وسبع ومات، وإشراع الجناح لم ينفسخ، فإن جنايته وهو شغل هواء المسلمين بالجناح، وبالبيع لم يزل هذا الشغل، فبقيت حياته على حالها، والمشتري (١) بالامتناع عن الدفع مع تمكنه لم يصر مسببًا ولا مباشرًا، بل صار تاركًا للمعروف، فلا يضمن هو بالامتناع، كمن رأى أعمى يقع في البئر، فلم يمنعه من الوقوع حتى مات، أو رأى إنسانًا يموت من الجوع ومعه طعام، فلم يدفعه إليه حتى مات، أو مر في الطريق وفيه حجر، فلم يرفعه حتى عثر إنسان ومات؛ لا يضمن شيئًا؛ لما أنه غير مباشر ولا مسبب.
وكذا بائع الحائط المائل بعد التقدم إليه، لو وقع الحائط في يد المشتري وأتلف شيئًا؛ لم يضمن البائع لزوال ملكه بالبيع فيزول تمكنه من النقض أيضًا؛ إذ لا يتمكن من نقض حائط الغير وإن كان مائلا، ولا يضمن المشتري أيضًا؛ لعدم التقدم إليه، ولا أعلم فيه خلافًا، وكذا الحكم في الهبة مع القبض.
قوله:(ولو حركته الريح إلى موضع آخر)؛ أي: حركت عين الجمر.
وإنما قيد به؛ لأن عند بعض أصحابنا: أن الريح إذا هبت بشررها فأحرقت شيئًا يضمن؛ لأن عين الجمر لما كانت باقية في موضعها، كانت الجناية باقية، فكان ضمان ذلك عليه.
(١) في الأصل: (المستوي) والمثبت من النسخة الثانية.