وفي الاستحسان: يكون الضمان على الأمر؛ لأن هذا الأمر صحيح، من حيث إن فناء داره مملوك له من وجه على معنى أنه يباح له الانتفاع بشرط السلامة، ولكنه غير صحيح وغير مملوك، من حيث إنه لا يجوز بيعه، فمن حيث إنه صحيح؛ يكون قرار الضمان على الأمر بعد الفراغ من العمل، ومن حيث إنه فاسد؛ يكون الضمان على العامل قبل الفراغ من العمل عملا، وإظهارا شُبَه الصحة بعد الفراغ من العمل أولى من إظهاره قبل الفراغ؛ لأن أمر الأمر إنما يصح من حيث إنه يملك الانتفاع بفناء داره، وإنما حصل له المنفعة بعد الفراغ من العمل، فإظهار شبهة الصحة بعد الفراغ أولى. كذا ذكره المحبوبي.
قوله: (فالضمان على رب الدار استحسانًا).
وفي المبسوط: وجه الاستحسان: حديث شريح؛ فإنه قضى بالضمان في مثله على رب الدار والمعنى:[أن عملهم](١) ينتقل إليه؛ لأنه يباح (٢) له فيما بينه وبين ربه، إحداث مثل ذلك في فناء داره إذا لم يتضرر به غيره، وقد جرت العادة بذلك في بلاد المسلمين، فاعتبر أمره، ولما كان الفناء غير مملوك له؛ يتقيد بشرط السلامة، فصح أمره، فجعل كأنه بنى بنفسه (٣).
(١) بياض بالأصل، والمثبت من النسختين. (٢) في الأصل: (يباع) والمثبت من النسختين. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٧/٨).