للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكَفَّارَةُ احْتِيَاطًا. وَلَنَا: أَنَّ الكَفَّارَةَ فِيهَا مَعْنَى العُقُوبَةِ، وَقَدْ عُرِفَتْ فِي النُّفُوسِ المُطْلَقَةِ، فَلَا تَتَعَدَّاهَا وَلِهَذَا لَمْ يَجِبْ كُلُّ البَدَلِ. قَالُوا: إِلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ

قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] الآية، وهذا الجنين نفس من وجه، فإن كان من المؤمنين أو إن كان من قوم بيننا وبينهم ميثاق؛ تجب الكفارة مع الغرة. وبقوله: قال مالك، وأحمد، وأكثر أهل العلم.

ولنا: أن الكفارة فيها معنى العقوبة والشرع قدر بإيجابها (في النفوس المطلقة)؛ أي الكاملة، وهو جزء من وجه، ولهذا لو ألقاه قبل دخول الروح، إذا كان فيه شيء من خلق الآدمي؛ تجب الغرة بلا خلاف.

وعند الخصم: لو ألقاه مضغة، وشهد القوابل أنه مبدأ خلق، ولو بقي لَتَصَوَّرَ؛ تجب الغرة عند مالك، وأحمد، والشافعي في قول، فعلم أنه ليس بنفس مطلق، فليس مورد النص ولا في معناه من كل وجه، فلا يجوز إلحاقه دلالة.

ولا يتعدى إليه بالقياس؛ لأنها مخالف للقياس؛ لأن القياس لا يجري في العقوبات، ولهذا لم يذكر النبي الكفارة في حديث الغرة، والموضع موضع البيان، فكيف يسكت عن ذكرها.

وفي الذخيرة: القياس يقتضي عدم وجوب الضمان، وعدم وجوب الكفارة؛ لأنه بمنزلة العضو، لكنا تركنا القياس في الضمان بالأثر، ولا أثر في الكفارة، فيبقى (١) على أصل القياس.

والمعنى: أنه إذا انفصل ميتًا اعتبر نفسًا في حق غيره من العباد، في حق بعض الأحكام، حتى تصير الجارية أم ولد، وتصير المرأة نفسًا، وتحل للمعتدة الأزواج، وفي حق نفسه اعتبر عضوا للأم، حتى لا تقام عليه صلاة الجنازة التي هي حق الله تعالى، ولا يسمى ولا يرث، والكفارة حق الله، فيعتبر الجنين فيها بمنزلة العضو، والكفارة لا تجب بإتلاف عضو. بخلاف ما لو خرج حيًا ثم مات؛ [لأنه نفس] (٢) من كل وجه، ولهذا يسمى ويُصلّى عليه.


(١) في الأصل: (فينبغي) والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) في الأصل: (لا يرجى) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>