وفي المبسوط: الجنين عضو من وجه واعتبار الجزئية لا يمنع وجوب الضمان، ويمنع وجوب الكفارة (١).
وفي الذخيرة - ناقلا عن فتاوى أبي الليث والزيادات -: شربت الحامل دواء وحملت حملا ثقيلا، أو وضعت في قبلها شيئًا حتى ألقت جنينا ميتا؛ فعلى عاقلتها الغرة، خمسمائة في سنة، إن فعلت متعمدة بغير إذن الزوج، وإن فعلت بإذنه فلا ضمان.
وعند الأئمة الثلاثة، وأكثر أهل العلم: تجب الغرة على عاقلتها بالإذن وبغير الإذن، وتجب الكفارة أيضًا كما في غيره، وإن لم تكن لها عاقلة؛ تجب الغرة في مالها في سنة.
وفي الذخيرة: اشترى جارية فحملت منه، ثم ضربت بطن نفسها، أو شربت دواء، أو عالجت قبلها متعمدة فسقط الجنين ميتًا، ثم استحقت وقضي للمستحق بالجارية، وعقرها على المشتري، ويقال للمستحق: أمتك قتلت ولدها، وإنه ولد هذا المشتري؛ لأن ولد المغرور حر بالقيمة، فالجنين [حر](٢) مضمون بالغرة، فادفع أمتك أو افدها بغرة الجنين الحر، ولا يعلم فيه خلاف.
وإنما شرط محمد التعمد في فعل الجارية؛ لأنها ليست بمباشرة الإتلاف، بل هي متسببة إلى قتله والتسبب إنما يوجب الضمان إذا كان بوصف التقدير، وبالتعمد لإسقاط الولد تكون متعدية، وعلى هذا الحرة.
قوله:(استبان بعض خلقه): حتى لو لم يستبن شيء من خلقه؛ لا يكون بمنزلة الولد، بل هو إن كان علقة فلا حكم لها في حق هذه الأحكام، ولا يعلم فيه خلاف.
أما لو ألقت مضغة ولم يبن فيه شيء من خلقه، فشهدت ثقات من القوابل أنه مبدأ خلق آدمي، ولو بقي لتصور؛ فلا غرة فيه. وبه قال الشافعي في الأصح، وأحمد في رواية؛ لأنه كالعلقة والنطفة.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٨٨). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.