للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقِيلَ: هَذَا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: تَجِبُ قِيمَتُهُ مَا بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْرُوبًا إِلَى كَوْنِهِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ، لِأَنَّ الإِعْتَاقَ قَاطِعٌ لِلسَّرَايَةِ عَلَى مَا يَأْتِيكَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ: (وَلَا كَفَّارَةَ فِي الجَنِينِ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيّ: تَجِبُ، لِأَنَّهُ نَفْسٌ مِنْ وَجْهِ، فَتَجِبُ

اعتبارًا لحالة الضرب، وأوجبنا قيمته حيًّا لا مشكوكا في حياته؛ اعتبارًا لحالة التلف.

ولا يقال: إن هذا اعتبارًا بحالة الضرب فحسب؛ لأن الواجب في تلك الحال قيمته حيًّا أيضًا؛ لأنا نقول: جاز أن يكون حيًّا، فلا تجب قيمته حيًا هناك، بل تجب الغرة.

قوله: (قيمته ما بين كونه مضروبا) إلى آخره: قيل: هذا في قول محمد مثل هذا في مسألة: الرمي والجرح، في باب: اعتبار حالة القتل.

(لأن الإعتاق قاطع السراية)؛ يعني: لو جرح عبدا ثم أعتقه مولاه، ثم إن مات العبد من تلك الجراحة تنقطع السراية، ولا يلزم الدية ولا القيمة، وإنما يضمن النقصان بالجراحة؛ لما ذكرنا أن الجرح إتلاف بعض المحل، وأنه يوجب الضمان للمولى، وبعد السراية لو وجب لوجب للعبد، فتصير النهاية مخالفة للبداية، وقد مر في باب: اعتبار حالة القتل.

قوله: (على ما يأتيك من بعد)؛ أي: في باب جناية المملوك، في مسألة: ومن قطع عبدا ثم أعتقه المولى.

ثم لم يذكر في الكتاب أن قيمته للمولى أو لورثته، فيجوز أن يقال: [يجوز أن يكون (١) موروثا]؛ لأن المولى لما أعتقه فقد أبطل حقه، وصار في الميراث حكمه حكم الأحرار، وهو قياس قول الأئمة الثلاثة.

ويجوز أن يقال: القيمة للمولى؛ لأنه لما وجب على القاتل قيمته، صار كأنه قتل مملوكه؛ لأن وجوب الضمان استند إلى الضرب، ووقت الضرب كان مملوكًا.

وقوله: (وعند الشافعي: تجب؛ لأنه نفس من وجه) وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>