قوله:(ولا معتبر به)؛ أي: بظهور نقصان في الأم؛ لما ذكرنا أن بدل الجنين يجب بدون ظهور النقصان في الأم.
(فكان)؛ أي: ضمان الجنين (بدل نفسه فيقدر بها)؛ أي: بقيمة الجنين؛ لأنها بدل النفس، والأصل في النفوس نفوس الأحرار، ففي نفس الحر في الجنين نصف عشر دية الذكر، وعشر دية الأنثى، فيجب أن يكون في الأمة كذلك؛ لما أن القيمة في الرقيق قائمة مقام دية الحر.
فإن قيل: فيه تفضيل الأنثى على الذكر؛ لأن عشر قيمته إذا كان أنثى أكثر من نصف عشر قيمته إذا كان ذكرا، وفي الديات يفضل الذكر على الأنثى، لا الأنثى على الذكر، فكان فيه مخالفة (١) الأصول.
قلنا: هذا تسوية في الحقيقة، فالتسوية جائزة هنا بالاتفاق؛ وهذا لأن القيمة هنا كالدية، ودية الأنثى على النصف من دية الذكر، فصار العشر من هذا نصف العشر من الذكر والتفضيل إنما يجب عند تفاوت الحال بتفاوت المالكية، وهذا يكون في المنفصل لا في الأجنة؛ لأنه لا مالكية في الجنين، وإنما يجب ضمان الجنين باعتبار قطع النشوء، والأنثى في معنى النشوء تساوي الذكر، وربما تكون الأنثى أسرع نشوءا، كما بعد الانفصال، فلهذا جوزنا تفضيل الأنثى على الذكر لو تصور.
قوله:(وقال أبو يوسف) إلى آخره: اعلم أن وجوب بدل جنين الأمة قول أبي حنيفة ومحمد، وهو الظاهر من قول أبي يوسف.
وعن أبي يوسف: أنه لا يجب في جنين الأمة شيء، وإنما يجب نقصان الأم إن تمكن فيها نقصان، وإن لم يتمكن لا يجب شيء، كما في جنين البهيمة، فإن النقصان يجب بلا خلاف لأحد. وبهذا قال زفر، وبعض الظاهرية.