وعند أبي يوسف، ومحمد: القياس ما قاله أبو حنيفة، لكنه ترك ذلك في حكم الذكاة بالسنّة. ولأن الذكاة تنبني على الوسع فبقي القياس معتبرا في حكم القتل، فلا يكون قتل الأم قتلا للجنين.
قوله: (وما يجب في الجنين) ومر فيه خلاف الليث واتفاق أكثر أهل العلم. وَلَنَا: أَنَّهُ بَدَلُ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الطَّرَفِ لَا يَجِبُ إِلَّا عِنْدَ ظُهُورِ النُّقْصَانِ، وَلَا مُعْتَبَرَ فِي ضَمَانِ الْجَنِينِ، فَكَانَ بَدَلَ نَفْسِهِ، فَيُقَدَّرُ بِهَا.
قوله:(وفي جنين الأمة)؛ أي: إذا كانت حاملًا من زوجها لا من مولاها؛ ليكون الجنين رقيقًا، ولا من مغرور؛ لأنه لو كان الحمل من مولاها أو من المغرور؛ تجب الغرة، ذكرًا كان أو أنثى. كذا ذكره شيخ الإسلام في مبسوطه.
قوله:(إذا كان ذكرًا نصف عشر قيمته لو كان حيًّا) إلى آخره: بيانه: أنه يقوم الجنين بعد انفصاله ميتًا على لونه وهيئته لو كان حيا، ينظر كم قيمته بهذا المكان؟ فإذا ظهر، فبعد هذا إن كان ذكرا يوجب [نصف](١) عشر قيمته، وإن كان أنثى يوجب عشر قيمته، فلو لم يعلم ذكورة الجنين ولا أنوثته؛ يؤخذ بالمتيقن، كالخنثى المشكل، كمن قتل عبدًا خطأ، والمقتول خنثى مشكل؛ فإنه يجب المتيقن، كذا هاهنا.
ولو ضاع الجنين ولا يمكننا تقويمه باعتبار لونه وهيئته لو كان حيا، ووقع التنازع في قيمته؛ كان القول للضارب؛ لأنه منكر للزيادة، كما لو قتل عبدا خطأ ووقع في قيمته التنازع، وعجز القاضي عن تقويمه باعتبار حاله وهيئته لو كان حيا؛ كان القول للقاتل مع اليمين، كذا هنا. الكل من الذخيرة.