للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شَخْصَيْنِ (وَإِنْ مَاتَتْ ثُمَّ أَلْقَتْ مَيْتًا، فَعَلَيْهِ دِيَةٌ فِي الأُمِّ، وَلَا شَيْءَ فِي الجَنِينِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجِبُ الغُرَّةُ فِي الجَنِينِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَوْتُهُ بِالضَّرْبِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا أَلْقَتْهُ مَيْتًا وَهِيَ حَيَّةٌ. وَلَنَا: أَنَّ مَوْتَ الأُمِّ أَحَدُ سَبَبَيْ مَوْتِهِ، لِأَنَّهُ يَخْتَنِقُ بِمَوْتِهَا، إِذْ تَنَفُسُهُ بِتَنَفْسِهَا، فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِالشَّكِّ

قوله: (ولا شيء في الجنين)؛ وبه قال مالك.

(وقال الشافعي: تجب الغرة في الجنين) مع دية الأم، وبه قال أحمد.

(لأن الظاهر موته بالضرب): والحكم يضاف إلى السبب الظاهر، فيكون متلفًا نفسين، فيلزمه بدل كل واحد منهما، ولا فرق بين أن ينفصل منها وهي حية أو ميتة.

(ولنا: أن موت الأم أحد سببي (١) موته)؛ أي: موت الجنين، والسبب الآخر الضرب، فيمكن الاشتباه في سبب هلاكه حين الانفصال.

(فلا يجب الضمان بالشك): ولا يقال: الشك ثابت في الجنين الذي انفصل من الحي بالضرب، مع أنه تجب الغرة؛ لأنه يمكن إن لم ينفخ فيه الروح، وبعد وجوب الغرة لا يتوقف إلى تمام الخلقة. ذكره في المبسوط (٢)، فحينئذ لم يعتبر زوال حياته بسبب الضرب ووجوب الغرة؛ لأنا نقول: نعم كذلك، إلا أن الغرة في الجنين تثبت بالنص بخلاف القياس، فيما إذا تمكن الشبهة من وجه واحد، وإن لم ينفخ فيه الروح، فلا يكون النص الوارد في إيجاب الغرة فيما إذا تمكن الشك في وجه واحد، وأراد بإيجابها فيما إذا تمكن الشك في وجوب الضمان بوجوه. كذا قيل.

وفي المبسوط، والذخيرة: هذا الذي ذكره بأن قتل الأم لا يكون قتلا للجنين، حتى لم تجب فيه غرة الجنين، على أصل أبي حنيفة ظاهر؛ لأنه لا يجعل ذكاة الأم ذكاة الجنين، فلذلك لم يجعل قتل الأم قتلا للجنين. والشافعي يجعل ذكاة الأم ذكاة للجنين، فلذلك يجعل قتل الأم قتلا للجنين (٣).


(١) في الأصل: (سببين) والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٩٠).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>