وقال مالك، وأحمد في رواية، والزهري، وقتادة، وإسحاق، وابن عباس، والحسن بن علي، وجابر، وعمر في رواية عنه: لا يثبت له حكم الحياة إلا بالاستهلال، وهو الصياح؛ لأنه ﵊ قال:«إذا استَهَلَّ وَرِثَ وَوَرَّثَ غَيْرَهُ»(١) وأنه لا يرث إذا لم يستهل، والاستهلال الصياح؛ لأنه ﵊ قال:«ما مِنْ مولود يولَدُ إلّا مسَّهُ الشَّيطانُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِضًا إِلَّا مريم وابنها»(٢) فلا يجوز غير ما قاله النبي ﷺ.
وسمى الصياح استهلالا باعتبار عادة الناس؛ فإنهم إذا رأوا الهلال صاحوا، وأراه بعضهم بعضًا.
ولنا: كل ما علمت حياته أشبه المستهل، والخبر يدل بمعناه ودلالته وتنبيهه على ثبوت الحكم في سائر الصور؛ لأن شرب اللبن والعطاس والتنفس يدل على حياته كالصياح، أما لو تحرك عضو منه لا يدل على حياته؛ لأنها قد تكون من الاختلاج، أو من الخروج من مضيق.
وثانيها: قال أحمد والمزني: لو كان سقوطه لستة أشهر فصاعدا تجب الدية؛ لأن العلم بحياته فيما دون ذلك لا يتصور بقاؤه، فلم تجب دية كاملة، كما لو ألقته ميتا كحياة المذبوح.
وعندنا (٣) والشافعي: علم حياته، وقد تلف من جناية (٤)، فتجب الدية كاملة.
وثالثها: إنما تجب ديته إذا علم موته بسبب الضربة بسقوطه في الحال، وبقائه متألما إلى أن يموت أو بقاء أمه متألمة إلى أن تسقطه.
(١) أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٨٣ برقم ١٥٠٨)، والحاكم (٤/ ٣٨٨) برقم (٨٠٢٣) من حديث جابر بن عبد الله ﵄. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (٢) أخرجه البخاري (٤/ ١٦٤ برقم ٣٤٣١)، ومسلم (٤/ ١٨٣٨ برقم ٢٣٦٦) من حديث أبي هريرة ﵁. (٣) في الأصل: (عندها) والمثبت من النسخة الثانية. (٤) في الأصل: (حياته) والمثبت من النسخة الثانية.