إلى النفس، لأنه لا تبقى الأولى فانقلبت الثانية مباشرة.
قال:(ولو كسر بعض السن فسقطت، فلا قصاص) إلا على رواية ابن سماعة (ولو أوضحه موضحتين فتاكلنا، فهو على الروايتين هاتين).
قال:(ولو قلع سن رجل، فنبتت مكانها أخرى: سقط الأرش في قول أبي حنيفة، وقالا: عليه الأرش كاملا)(*) لأن الجناية قد تحققت، والحادث نعمة مبتدأة من الله تعالى. وله: أن الجناية انعدمت معنى، فصار كما إذا قلع سن صبي فنبتت، لا يجب الأرش بالإجماع.
قوله:(فتآكلتا)؛ أي: صارتا واحدة (فهو على الروايتين) فعلى الرواية المشهورة: لا قصاص. وعلى رواية ابن سماعة: يقتص منهما وهما موضحتان.
قوله:(سقط الأرش في قول أبي حنيفة): وإن كان أخذها ردها. وبه قال أحمد، والشافعي في قول.
وقالا: لا يسقط، ولم يرد شيئا لو أخذها. وبه قال مالك، والشافعي في قول؛ لأن الجناية قد وجدت، والعادة عدم العود. بخلاف سن الصبي؛ فإنها بعرضية النبات، ولهذا قيل:[يتأنى](١) في سن الصبي حولا دون البالغ؛ لأن الغالب في سن البالغ عدم النبات، فإن عاد كانت هبة من الله.
(ولأبي حنيفة ﵀: أن الجناية انعدمت معنى)؛ لأنه عاد مكانها مثل التي قلعت، فلم يجب شيء (كما إذا قلع سن صبي فنبتت؛ لا يجب الأرش بالإجماع).
وفي الحلية، والمغني لابن قدامة (٢): وضع المسألة فيمن ثغر سنه؛ أي: سقطت رواضعه ثم نبتت، يقال لمن سقطت رواضعه: ثغر سنه، فهو مثغور، وإذا نبتت؛ قيل: اتغر واثغر لغتان. كذا في الصحاح (٣).
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثالثة. (٢) المغني لابن قدامة (٨/ ٣٣٢). (٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٢/ ٦٠٥).