قوله:(وقالا وزفر): والصواب من حيث الإعراب أن يقال: (وقالا فيها وزفر)؛ لما أن العطف على الضمير المرفوع المتصل لا يحسن بدون الفاصل. وبقولهما قالت الأئمة الثلاثة.
قوله:(قد ذكرناه)؛ أي: آنفا في مسألة: ومن شجه فذهب عيناه.
قوله:(يجب القصاص فيهما)؛ أي: في الشجة وذهاب البصر. وبه قال الشافعي في قول، وأحمد في رواية، كما ذكرنا. فرق محمد على هذه الرواية بين ذهاب البصر من الشجة، وبين ذهاب السمع منها؛ لأنه لو ذهب سمعه بفعل مقصود، بأن ضرب على رأسه حتى ذهب سمعه؛ لا يجب القود؛ لتعذر المساواة. بخلاف البصر؛ فإن ذهابه لو كان بفعل مقصود يجب القود؛ لإمكان المساواة، فكذلك في سراية الموضحة.
قوله:(بخلاف الخلافية الأخيرة)؛ وهي قطع إصبع فشلت أخرى إلى جنبها.
(ووجه المشهور)؛ أي: القول المشهور من محمد (أن ذهاب البصر طريق التسبيب) فإن الفعل الأول بقيت شجة على ما كانت، حتى يجب أرشها. ولا قود في التسبيب عندنا وأكثر أهل العلم إلا في رواية عن مالك، وعن الشافعي في قول. (بخلاف السراية) فإن الشجة تصير قتلا بالسراية، ولم تبق شجة.