(وله)؛ أي: لأبي حنيفة (أن الجزاء بالمثل، والجراحة الأولى سارية، وليس في وسعة الساري؛ فيجب المال).
ولأن سراية الفعل مع ابتداء الفعل كشيء واحد، فإن السراية لا تنفصل عن الجناية، وقد اتحد المحل من وجه، بواسطة اتصال أحدهما بالآخر، فإذا لم يكن آخر الفعل موجبًا للقود؛ لا يكون أوله أيضًا موجبًا للقود؛ لأنه بالنظر إلى الابتداء إن كان عمدًا، فبالنظر إلى الانتهاء خطأ، فصار خطأ من وجه دون وجه، فلا يكون موجبا للقود للشبهة.
بخلاف التفسير؛ لأن أحدهما ليس من سراية الآخر، ولا يتصور سراية الفعل من شخص إلى شخص، ويتصور ذلك في شخص واحد. بخلاف السكين إذا اتصل إلى إصبع أخرى؛ لأن القطع في الإصبع الأخرى ليس من أثر الفعل الأول، بل الفعل عليه مقصودًا، فينفرد بحكمه؛ يعني: أن القطع في الإصبع الأخرى لا يقصد من الأولى؛ إذ الخطأ لا يقصد من العمد، ولا يمكن أن يجعل القطع الثاني تتمة للأول، فلا يورث شبهة. كذا قاله فخر الإسلام، وصاحب الإيضاح.
وذكر في النهاية: وبهذا يعلم أن فيما قاله في الكتاب ليس مقصودا نظر، وأن الصواب فيما ذكره فخر الإسلام وصاحب الإيضاح.
أجيب عن كلامه: ما ذكره في الكتاب من حيث المعنى، والتأويل ما قالاه، فيكون صحيحًا؛ لما قلنا: إن الضمير في (لأنه) رجع إلى القطع في إصبع أخرى.