وَوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ السَّمْعَ وَالكَلَامَ مُبْطَنٌ، فَيُعْتَبَرُ بِالعَقْلِ، وَالبَصَرُ ظَاهِرُ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ. قَالَ: (وَفِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَمَنْ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً، فَذَهَبَتْ عَيْنَاهُ، فَلَا قِصَاصَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الدِّيَةُ فِيهِمَا (وَقَالَا: فِي المُوضِحَةِ القِصَاصُ) (*) قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الدِّيَةُ فِي العَيْنَيْنِ.
قَالَ: (وَإِنْ قَطَعَ أُصْبُعَ رَجُلٍ مِنْ المِفْصَلِ الأَعْلَى، فَشُلَّ مَا بَقِيَ مِنْ الأَصْبُعِ، أَوْ اليَدِ كُلِّهَا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الدِّيَةُ فِي المِفْصَلِ الأَعْلَى، وَفِيمَا بَقِيَ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَكَذَلِكَ لَوْ كَسَرَ بَعْضَ سِنِّ رَجُلٍ فَاسْوَدَّ مَا بَقِيَ)
والصحيح من الفرق: أن الجناية وقعت على عضو واحد في العقل، وفي السمع والبصر على عضوين، فلا يدخل.
قوله: (ووجه الثاني)؛ وهو رواية أبي يوسف.
(فيعتبر بالعقل): فتدخل دية الشجة في دية السمع والكلام.
(والبصر ظاهر فلا يلحق به؛ أي: بالعقل، فلا يدخل دية الشجة في دية البصر.
قوله: (قالوا)؛ أي: المشايخ ينبغي أن تجب الدية)؛ أي: على قول أبي حنيفة (في الموضحة والعينين).
(وقالوا)؛ أي: المشايخ (ينبغي أن تجب الدية في العينين)؛ أي: على قولهما.
وإنما كرر لفظ (قالوا)؛ لأن الأول في قول أبي حنيفة، والثاني في قولهما.
قوله: (لا قصاص في شيء من ذلك)؛ أي: باتفاق أصحابنا.
وقال الشافعي، ومالك، وأحمد لم يسقط القود عن الإصبع؛ لأنه عمد يمكن اعتبار المساواة فيه. ولا يجب القصاص في الباقي في قول من الشافعي، وفي رواية عن أحمد.
قوله: (فاسود ما بقي) وكذا لَوِ اخْضَرَّ.
(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute