وقال بعض أصحابه: لا يجب القصاص في ضوء العين، كما لو [قطع](١) إصبع رجل فشلت كفه؛ لا قصاص في الكف. ثم إذا أراد الاقتصاص يوضحه أولا، فإن ذهب ضوء عينه؛ استوفى حقه، وإلا فله أن يذهب ضوء عينه بأخف ما يكون، من حديدة محماة يُقَرِّبُها إلى عينه، أو بدواء يضعه فيها، بحيث لا تذهب حدقته. ولو لم يكن إذهاب ضوئه إلا بما تذهب به الحدقة؛ سقط القصاص حينئذ؛ لأنه لا يجوز أن يستوفي أكثر من حقه. وأجمع أهل العلم أنه لا قصاص في ذهاب بعض البصر؛ لتعذر المساواة. كذا في المغني لابن قدامة. وقد بينا طريق معرفة ذهاب البصر والسمع، فلا نعيده.
قوله:(وجه الأول)؛ وهو عدم دخول أرش الموضحة (أن كلا منها جناية فيما دون النفس) وأصل بنفسها في المنافع؛ لتعدد حكم الجناية بتعدد أثر الفعل، ولم يستتبع واحد من ذلك ما سواه. (بخلاف العقل؛ لأن منفعته عائدة إلى كل الأعضاء).
(على ما بينا) أن بزوال العقل صار كالبهائم، ويصير كزوال الروح، وصار كالموت، فيدخل الأقل في الأكثر. وفي الإيضاح: لا يتضح هذا الفرق.
قال الهندواني: كنا نفرق بهذا الفرق، حتى رأيت ما ينتقض هذا الفرق؛ وهو أنه لو قطع يده فذهب عقله؛ أن عليه دية العقل وأرش اليد بلا خلاف لأحد، فلو كان زوال العقل كذهاب (٢) الروح؛ لما أوجب أرش اليد، كما لو مات.
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثالثة. (٢) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثالثة.