للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَرْشُ المُوضِحَةِ يَجِبُ بِفَوَاتِ جُزْءٍ مِنْ الشَّعْرِ، حَتَّى لَوْ نَبَتَ يَسْقُطُ، وَالدِّيَةُ بِفَوَاتِ

العقل لا موضع له يشار إليه كالروح في الجسد. كذا في المبسوط (١)، وجامع التمرتاشي، وفيه [متأمل] (٢)؛ إذ بعض أهل السنة قالوا: محل العقل القلب، وبعضهم محله الرأس.

قوله: (وأرش الموضحة يجب بفوات جزء من الشعر).

وفي المبسوط: وجوب أرش الموضحة باعتبار ذهاب الشعر، بدليل أنه لو نبت الشعر على ذلك الموضع فاستوى كما كان؛ لا يجب شيء، وإذا وجب كمال دية النفس باعتبار ذهاب الشعر؛ لا يجب ما دونه باعتباره أيضًا؛ لتعلق الأرشين بسبب واحد، وهو الجناية على الرأس، وبجناية واحدة في محل واحد لا يجب شيئان (٣).

ولأنه أوجب في الموضحة خمسًا من الإبل، والموضحة متى كان في الرأس يتناثر الشعر؛ يوجب الأرش كالإيضاح، ولم يوجب النبي بتناثر الشعر شيئًا؛ لأن أرش ما يتناثر في موضع الشجة يكون أقل من أرش الموضحة، فعلم أن الأقل يدخل في الأكثر، فصار هذا أصلا.

قوله: (وجوابه ما ذكرناه)؛ وهو قوله: (لأن بفوات العقل) إلى آخره.

وفي الذخيرة: الشجاج كلها إذا برأ ولم يبق لها أثر لا يجب شيء، إلا عند محمد؛ فإنه قال: يجب مقدار ما أنفق إلى أن برأ.

ولو شج موضحة فالتأمت ونبت الشعر؛ قال أبو حنيفة : ليس عليه شيء. وقال أبو يوسف: عليه الأرش كملا. وإن التأمت ولم ينبت الشعر؛ فعليه أرش بالاتفاق.

وفي العيون: لو التأمت ونبت الشعر؛ فالقياس ألا يجب شيء، وهو قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يستحسن أن يجعل عليه حكومة عدل مثل أجرة الطبيب، وكذا كل جراحة.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٩٩).
(٢) ما بين المعقوفتين بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثالثة.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>