للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِخِلَافِ المَارِنِ وَالْأُذُنِ الشَّاخِصَةِ، لِأَنَّ المَقْصُودَ هُوَ الجَمَالُ، وَقَدْ فَوَّتَهُ عَلَى الكَمَالِ وَكَذَا لَوِ اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ صَوْتٍ، وَمَعْرِفَةُ الصِّحَّةِ فِيهِ بِالكَلَامِ، وَفِي الذَّكَرِ بِالحَرَكَةِ، وَفِي العَيْنِ بِمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى النَّظَرِ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمَ البَالِغِ فِي العَمْدِ وَالخَطَرِ.

قَالَ: (وَمَنْ شَجَّ رَجُلًا، فَذَهَبَ عَقْلُهُ، أَوْ شَعْرُ رَأسِهِ، دَخَلَ أَرْشُ المُوضِحَةِ فِي الدِّيَةِ) لِأَنَّ بِفَوَاتِ العَقْلِ تَبْطُلُ مَنْفَعَةُ جَمِيعِ الأَعْضَاءِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا أَوْضَحَهُ فَمَاتَ،

وأحمد، ومالك، وأكثر أهل العلم.

وقال مالك، وأحمد في رواية: في ذكر الخصي مثل قولنا، وهو قول الثوري، وقتادة، وإسحاق.

للشافعي: عموم قوله : «فِي الذَّكَرِ الدِّيةُ» (١).

ولنا: أن المنفعة الأصلية من هذا العضو الجماع والإنزال والإحبال، فإذا عدمت هذه المنفعة؛ صارت كالعين القائمة بلا ضوء، واليد الشلاء والرجل الشلاء.

وفرق مالك في رواية بين العنين والخصي، وقال في العنين: غير ميؤوس من جماعه، بخلاف الخصي. ولأن الإنزال والإحبال منه غير مرجو.

وقلنا: المرجو مشكوك، وعدم النفع ثابت بيقين، وبالشك لا تثبت الدية.

قوله: (دخل أرش الموضحة في الدية): وبه قال الشافعي في القديم.

وقال في الجديد: لا يدخل، وبه قال مالك، وأحمد، والحسن، وزفر في رواية؛ لاختلاف محل الجناية، أو محل الموضحة غير محل العقل، فلم يتداخل الأرشان، كما لو أوضحه وذهب بصره أو سمعه.

وقلنا: ذهاب العقل [في معنى تبديل النفس] (٢)، وإلحاقه بالبهائم، فيكون بمنزلة الموت، وما قالوا: (أن محل أحدهما غير محل الآخر) ليس كذلك؛ لأن


(١) سبق تخريجه.
(٢) ما بين المعقوفتين بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>