للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكَفِّ ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ، يَجِبُ أَرْشُ الأَصَابِعِ، وَلَا شَيْءَ فِي الكَفِّ بِالإِجْمَاعِ) لِأَنَّ الأَصَابِعَ أُصُولٌ فِي التَّقْويمِ، وَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الكُلِّ فَاسْتَتْبَعَت الكَفَّ، كَمَا إِذَا كَانَتْ الأَصَابِعُ قَائِمَةً بِأَسْرِهَا. قَالَ: (وَفِي الأَصْبُعِ الزَّائِدَةِ حُكُومَةُ عَدْلٍ) تَشْرِيفًا لِلْآدَمِيِّ، لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ يَدِهِ، وَلَكِنْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَلَا زِينَةَ

فيعتبر فيه الأقل والأكثر. ولكن الأول أصح؛ لما ذكرنا أن أرشه مقدر شرعًا، فلا يحتاج فيه إلى الرأي. كذا في المبسوط (١).

وفي الإيضاح: لو قطع الكف ولا أصابع فيها؛ قال أبو يوسف فيها حكومة عدل لا يبلغ رأس إصبع؛ لأن الإصبع الواحدة تتبعها الكف على قول أبي حنيفة، فلا يبلغ قيمة التبع إلى قيمة المتبوع.

قوله: (وفي الإصبع الزائدة حكومة عدل) وبه قال الشافعي، وأحمد، والثوري، ولا يعلم لهم مخالف.

وعن زيد بن ثابت قال: فيها ثلث دية الإصبع.

وفي الذخيرة: فيها الحكومة، سواء كان في العمد أو في الخطأ، وسواء كان للقاطع إصبع زائدة أم لا. أما إذا لم يكن للقاطع إصبع زائدة؛ فظاهر أنه لا وجه لقطع إصبع أخرى لأجلها، وكذا إذا كان له إصبع زائدة لا يجري القصاص؛ لتفاوت القيمة، إذ الحكومة تعرف بالقيمة، والقيمة بالحزر والظن، فلا تثبت المساواة في المالية والمساواة في القيمة شرط لجريان القصاص، ولهذا لا يجرى في أطراف العبيد.

قوله: (لكن لا منفعة فيه ولا جمال) إلى آخره ولا يشكل بما إذا كان على ذقنه شعرات معدودة، حيث لا يجب فيه شيء، وإن كان الشعر جزءًا من الآدمي، ولهذا لا يحل الانتفاع به ولا بيعه؛ لأنه جزء الآدمي، ولا منفعة فيه ولا زينة.

وفي الإصبع الزائدة تجب الحكومة؛ لأن بعد إزالة شعرات الذقن لا يبقى أثرها، فلا يشينه، وفي الإصبع الزائدة يبقى أثر القطع، فيشينه، فيجب بسبب


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>