للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ الكُلَّ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَلَا إِلَى إِهْدَارِ أَحَدِهِمْ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْلٌ مِنْ وَجْهِ، فَرَجَّحْنَا بِالكَثْرَةِ. وَلَهُ: أَنَّ الأَصَابِعَ أَصْلٌ، وَالكَفُّ تَابِعٌ حَقِيقَةً وَشَرْعًا، لِأَنَّ البَطْشَ يَقُومُ بِهَا، وَأَوْجَبَ الشَّرْعُ فِي أَصْبُعِ وَاحِدَةٍ عَشْرًا مِنْ الإِبِلِ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ وَالحُكْمُ أَوْلَى مِنْ التَّرْجِيحِ مِنْ حَيْثُ مِقْدَارُ الوَاجِبِ (وَلَوْ كَانَ فِي

(فرجحنا بالكثرة)؛ يعني: لما لم يجز الإهدار؛ وجب الترجيح بالكثرة، كما قلنا فيمن شج رأس شخص وتناثر بعض شعره، حيث يدخل هناك الأول في الأكثر.

(وله)؛ أي: لأبي حنيفة .

(أصل) إلى قوله: (حقيقةً وشرعًا)؛ يعني: من حيث الحقيقة (لأن البطش يقوم بها)؛ أي: بالأصابع، وهو منفعة اليد.

(وشرعًا)؛ أي: من حيث الشرع، فإن الإصبع له أرش مقدر شرعًا، والكف ليس له أرش مقدر شرعًا.

(والترجيح من حيث الذات والحكم)؛ أي من حيث الحقيقة والشرع (أولى من الترجيح من حيث مقدار الواجب)؛ لما أن التقدير الشرعي ثابت بالنص، وما لم يثبت فيه تقدير يكون تقديره بالرأي، والرأي لا يعارض النص.

وأما قولهما: أن بالكثرة أولى؛ فقلنا: إنما يصار إلى الترجيح عند المساواة في القوة، ولا مساواة بين الرأي والنص. وأما مسألة الشجة والشعر، فلا يكون تبعًا للآخر، وفيما نحن فيه الكف كذا ذكره قاضي خان.

فلما كان الاعتبار عند أبي حنيفة للنص، وتقدير الشرع لا يتفاوت بين أن يكون الباقي إصبع أو أكثر، ولهذا قال أبو حنيفة: إذا لم يبق من الإصبع إلا مفصل واحد؛ ففي ظاهر الرواية: عنده أرش ذلك المفصل، ويجعل الكف تبعًا له؛ لأن أرش المفصل مقدر شرعًا، وما بقي شيء من الأصل، وإن قل لا حكم للتبع، كما إذا بقي واحد من أصحاب الخطة في المحلة، لا يعتبر السكان.

وروى الحسن عن أبي حنيفة: إذا كان الباقي دون إصبع؛ يعتبر فيه الأقل والأكثر كقولهما، فيدخل الأقل في الأكثر؛ لأن أرش الإصبع منصوص عليه، وأرش كل مفصل غير منصوص عليه، واعتبرناه بالمنصوص عليه بنوع رأي،

<<  <  ج: ص:  >  >>