للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهِيَ الَّتِي تَأْخُذُ فِي اللَّحْمِ (وَالسِّمْحَاقُ) وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إِلَى السِّمْحَاقِ، وَهِيَ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ بَيْنَ اللَّحْمِ وَعَظْمِ الرَّأْسِ (وَالمُوضِحَةُ) وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ العَظْمَ أَيْ تُبَيِّنُهُ (وَالهَاشِمَةُ) وَهِيَ الَّتِي تُهَشِّمُ العَظْمَ: أَيْ تَكْسِرُهُ (وَالمُنَقِّلَةُ) وَهِيَ الَّتِي تَنْقُلُ العَظْمَ بَعْدَ الكَسْرِ: أَيْ تُحَوِّلُهُ (وَالآمَّةُ) وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إِلَى أُمِّ الرَّأْسِ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الدِّمَاغُ. قَالَ: (فَفِي المُوضِحَةِ القِصَاصُ إِنْ كَانَتْ عَمْدًا) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ قَضَى بِالقِصَاصِ فِي المُوضِحَةِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَنْتَهِيَ السِّكِّينُ إِلَى العَظْمِ فَيَتَسَاوَيَانِ، فَيَتَحَقَّقُ القِصَاصُ. قَالَ: وَلَا قِصَاصَ فِي بَقِيَّةِ الشَّجَاجِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ المُسَاوَاةِ فِيهَا، لِأَنَّهُ لَا حَدَّ يَنْتَهِي السِّكِّينُ إِلَيْهِ، وَلِأَنَّ فِيمَا فَوْقَ المُوضِحَةِ كَسْرَ العَظْمِ، وَلَا قِصَاصَ فِيهِ، وَهَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.

مأخذ الكلمة لا في الحكم، فذهب محمد إلى أن المتلاحمة مأخوذة من قولك: التحم الشيئان إذا اتصل بالآخر، والمتلاحمة تظهر اللحم ولا تقطعه، والباضعة بعدها؛ لأنها تقطعه (١).

وفي ظاهر الرواية: المتلاحمة: ما تعمل في قطع أكثر اللحم، فهو بعد الباضعة.

(والآمة): بالمدّ من أَمَّهُ؛ أي: شجَّهُ آمَّةٌ، وهي التي تصل أم الدماغ. وأم الدماغ الجلدة التي تجمع الدماغ. كذا في الصحاح (٢).

قوله: (ففي الموضحة القصاص إن كانت عمدًا): ولا يعلم فيه خلاف.

قوله: (لأن فيما فوق الموضحة)؛ أي: فيما هو أكثر شجة من الموضحة، وهو ما ذكره بعد الموضحة من الهاشمة، والمنقلة، والأمة.

(لا قصاص فيه) ولا يعلم فيه خلاف، إلا ما روي عن ابن الزبير أنه قال: «في المأمومة قصاص، وفي المنقلة قصاص» وليس بثابت عنه ذلك. كذا قال ابن المنذر.

وروى ابن ماجه أنه قال: «لَا قَودَ في المَأمومَةِ، ولا في المُنَقَّلَةِ، ولا


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٧٣).
(٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٥/ ١٨٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>