للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِي النَّفْسِ، فَكَذَا فِي أَطْرَافِهَا، وَأَجْزَائِهَا اعْتِبَارًا بِهَا وَبِالثُّلُثِ وَمَا فَوْقَهُ.

وقال ربيعة: قلت لابن المسيب، كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر من الإبل، فقلت: ففي إصبعين؟ قال: عشرون، قلت: ففي ثلاث أصابع؟ قال: ثلاثون، قلت: ففي أربع؟ قال: عشرون، قلت: سبحان الله؛ لما عظمت مصيبتها قلَّ عقلها، قال: أعراقي أنت أم جاهل مسترشد؟ قال: جاهل مسترشد قال: هكذا السنة يا ابن أخي. والسنة مطلقا تقتضي سنة رسول الله . وفي [الثلاث] (١) لأحمد روايتان في رواية: يستويان؛ لأنه لم يعبر حد القلة، ولهذا صحت الوصية.

وفي الصحيح: لا يستويان؛ لقوله : «حتى تبلغ الثلث» (٢) وما بعد حتى يخالف ما قبله؛ لأن الثلث في حد الكثرة؛ لقوله : «الثلث كثيرٌ» (٣).

ولنا: ما رويناه بعمومه وما ذكر ربيعة، فإن تأثير القطع في إيجاب الأرش لا في إسقاطه، فهذا شيء يحيله العقل. ولأنهما شخصان مختلفان في دية النفس، فكذا فيما دون النفس، كالمسلم والكافر.

وأما الحديث فشاذ نادر فيما تعم به البلوى، فلا يمكن إثبات الحكم الذي يحيله العقل به.

وقول سعيد: "من السنة" سنة زيد، فإن كبار الصحابة أفتى بخلافه. كذا في المبسوط (٤).

وقال ابن قدامة في المغني: إثبات مذهبه والإجماع ممنوع؛ لما ذكر من قول علي، وعمل كبار الصحابة.

قوله: (اعتبارًا بها)؛ أي بالنفس (وبالثلث وما فوقه).

وفي النهاية: والصواب أن يقال: اعتبارًا بها وبما فوق الثلاثة، بما ذكرنا من أن الثلث يساوي، وما فوق الثلث لا يساوي.


(١) كذا بالنسخ الخطية، ولعلها: (الثلث) والله أعلم بالصواب.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>