للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَلَى أَهْلِ كُلِّ مَالٍ مِنْهَا. وَلَهُ: أَنَّ التَّقْدِيرَ إِنَّمَا يَسْتَقِيمُ بِشَيْءٍ مَعْلُومِ المَالِيَّةِ، وَهَذِهِ الأَشْيَاءُ مَجْهُولَةُ المَالِيَّةِ، وَلِهَذَا لَا يُقَدَّرُ بِهَا ضَمَانٌ، وَالتَّقْدِيرُ بِالإِبِلِ عُرِفَ بِالْآثَارِ المَشْهُورَةِ وَعَدِمْنَاهَا فِي غَيْرِهَا، وَذَكَرَ فِي المَعَاقِلِ: أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى مِائَتَيْ حُلَّةٍ، أَوْ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، لَا يَجُوزُ، وَهَذَا آيَةُ التَّقْدِيرِ بِذَلِكَ، ثُمَّ قِيلَ: هُوَ قَوْلُ الكُلِّ فَيَرْتَفِعُ الخِلافُ، وَقِيلَ: هُوَ قَوْلُهُمَا.

قَالَ: (وَدِيَةُ المَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ) وَقَدْ وَرَدَ هَذَا اللَّفْظُ مَوْقُوفًا

قوله: (على أهل كل مالٍ منها)؛ أي: من المذكورات.

وقوله: (والتقدير بالإبل) (١) إلى آخره: جواب عن شبهة ترد على قوله: (وهذه الأشياء مجهولة المالية، ولهذا لا يقدر بها ضمان). فقال: ينتقض ما ذكرت بتقدير ضمان الدية بالإبل، مع أنها مجهول المالية. فقال في جوابها: ثبت ذلك بالآثار المشهورة كما ذكرنا.

قوله: (في المعاقل)؛ أي: في كتاب معاقل المبسوط. أورد هذا على طريق الشبهة على قول أبي حنيفة، حيث قال فيه: لا يجوز الصلح على أكثر من مائتي حلة، ومائتي بقرة، ومن ألفي شاة (٢)، وهذا علامة التقدير، حيث لم يذكر فيه خلاف أبي حنيفة. فأجاب بجوابين: أحدهما: ما ذكر في معاقل المبسوط.

(قول الكل) في الصحيح، كما ذكره بعض مشايخنا أن الخلاف بينهما غير ثابت في الدية من ستة، إلا أن أبا حنيفة ذكر الثلث؛ لأن الغالب في أيدي الناس تلك الأموال، وهذا أظهر استدلالًا بما قاله في كتاب المعاقل.

وقيل: اختلاف زمان ومكان.

وقال بعض المشايخ: الخلاف ثابت، وما ذكر في المبسوط قولهما لا قوله.

قوله: (ودية المرأة على النصف من دية الرجل).

قال ابن عبد البر، وابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن ديتها نصف دية


(١) ثبت في المخطوط (التقدير بالأجل).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>