وقال أبو يوسف، ومحمد وأحمد في رواية: الإبل، والذهب والفضة، والبقر مائتا بقرة، والغنم ألفا شاة، والحُلَّة مائتا حُلَّة؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنه قام عمر خطيبًا وقال:"ألا إن الإبل قد غلَتْ، تقوم الإبل على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الوَرِقِ اثني عشر ألفا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة، وعلى أهل الحلة مائتي حُلة "(١). رواه أبو داود.
وفائدة الخلاف: تظهر في اختيار القاتل، فعند أبي حنيفة: فله الخيار من أي أنواع الثلاثة، وفي الصلح، فإن عنده يجوز الصلح على أكثر من مائتي بقر في رواية، وفي رواية عنه: لا يجوز، كقولهما، كما لو صالح على أكثر من مائة ألف، أو ألف دينار.
وعند مالك: إن كان القاتل من أهل البوادي والعمود؛ فهي مائة من الإبل، وإن كان من أهل الذهب، كأهل الشام ومصر والمغرب، ومن لحق بهم في ذلك؛ فألف دينار، وإن كان من أهل الورق، كأهل خراسان والعراق وفارس؛ فاثني عشر ألف درهم. ذكره في الجواهر.
فعلم أن الأصول عنده ثلاثة، وبالكل جاء الحديث، ففي كتاب عمرو بن حزم أنه عليه الصلاة السلام كتب إلى أهل اليمن «وأن في النفس المؤمنة مائةً مِنَ الإبل، وعلى أهلِ الوَرِقِ ألف دينار»(٢) رواه النسائي.
وروى الشعبي، أن عمر جعل على أهل المدينة ألف دينار. رواه أبو داود، وابن ماجه. وما أخذ عمر من البقر والغنم والحلل كان بطريق القيمة للتيسير، فظن الراوي أنه أخذه بطريق التقدير.
يؤيده: ما جاء في رواية عمرو بن شعيب أنه قام خطيبا "ألا إن الإبل قد غلت، تقوم الإبل … " إلى آخره.
الحلة: إزار ورداء، هو المختار وقيل: في ديارنا قميص وسراويل.
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٨٤ برقم ٤٥٤٢). (٢) سبق تخريجه.