للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَلَا تَثْبُتُ الدِّيَةُ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: مِنْهَا وَمِنَ البَقَرِ مِائَتَا بَقَرَةٍ، وَمِنَ الغَنَمِ أَلْفَا شَاةٍ، وَمِنَ الحُلَلِ مِائَتَا حُلَّةٍ، كُلُّ حُلَّةٍ ثَوْبَانِ) (*).

وزن خمسة، فإنها كانت على ذلك في الأغلب إلى عهد عمر، فأبطل عمر ذلك الوزن.

أو يحمل على أنه قَضَى برضا الغارم بالدية، أو قَضَى بقيمة الإبل فرضًا.

والعجب من الشافعي، أنه لا يعمل بالمرسل، وحديث الحسن مرسل، وحديث الرقاشي ضعيف عند الثقات. ولأنا أجمعنا أنها من الذهب ألف دينار، والدينار متقوم شرعًا بعشرة دراهم على أصولنا، كما في نصاب السرقة دينار أو عشرة دراهم، وكذلك في الصداق.

ويستدل أيضًا بموضع الوفاق، فإن الزكاة تجب في المال الكثير لا في القليل، ثم الشرع قَدَّرَ نصاب الفضة ثمانين درهم، ونصاب الذهب بعشرين مثقالاً، فيصير كل دينار بعشرة دراهم. ولأن الواجب في الجنين عشر قيمة الأم عنده، وعندنا عشر قيمتها إن كانت أنثى، والواجب خمسمائة بالنص والإجماع.

قوله: (ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة): اختلف العلماء في الأصل في الدية؛ فقال الشافعي، وأحمد في رواية، وابن المنذر: الإبل فقط، فتجب قيمة الإبل بالغة ما بلغت؛ لأنه قال: «ألا إن في قتيل عمد الخطا قتيل السوط والعصا مائةٌ مِنَ الإبل» (١)؛ لأنه فرق بين دية العمد والخطا، فغلّظ بعضها وخفف بعضها، ولا يتحقق في غير الإبل.

ولأن الإبل مجمع عليه، وما عداه مختلف فيه، فيؤخذ بالمتيقن.

وقال أبو حنيفة: الإبل، والذهب، والفضة. وبه قال أحمد، والشافعي [في] (٢) القديم.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) سبق تخريجه.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>