للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ قَضَى بِذَلِكَ. وَلَنَا: مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ قَضَى بِالدِّيَةِ فِي قَتِيلِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَم». وَتَأْوِيلُ مَا رَوَى أَنَّهُ قَضَى مِنْ دَرَاهِمَ كَانَ وَزْنُهَا وَزْنَ سِتَّةٍ، وَقَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ.

مالك، وأحمد، وإسحاق (لما روى ابن عباس أنه قضى في الدية بذلك).

وروى يزيد الرقاشي، أنه عليه الصلاة السلام قال: «لأن أجلس مع قوم يذكرون الله من بعد صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس؛ أحبُّ إليَّ من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل، ديةُ كلِّ واحدٍ منهم اثنا عَشَرَ ألفًا» (١).

وعن الحسن قال: قال رسول الله : «من قرأ الخمسمائة إلى ألف آية أصبح وله قنطار في الآخرة، والقنطار دية أحدِكم اثنا عشر ألف درهم» (٢).

(ولنا: ما روي) إلى آخره وروي عن عمر بن عبد العزيز بعشرة آلاف درهم. وبقولنا: قال الثوري، وأبو ثور صاحب الشافعي.

قوله: (وزنها وزن ستة).

فإن قيل: (اثني عشر) بوزن ستة تكون أكثر من عشرة آلاف أيضًا، فكيف يفيد هذا التأويل؟

قلنا: يحتمل أنه كان وزن ستة إلا شيء، إلا أنه أضيف الوزن إلى ستة؛ لما أنه كان قريبا من وزن ستة على أن هذا الوزن غير مراد على التعيين، بل يكون محمولاً على وزن يوافق قضاء رسول الله ، سواء كان وزن ستة أو خمسة. كذا في مبسوط شيخ الإسلام.

ولهذا قال في الأسرار: وروي عن ابن عباس أنه جعل الدية عشرة آلاف نصيب شريعة.

وما رواه الشافعي قضية في حادثة، فيحمل على حال ما إذا كانت الدراهم


(١) أخرجه البيهقي في الكبرى (٨/ ١٣٨ برقم ١٦١٨٠) من حديث أنس بن مالك .
قال الهيثمي: في إسناده محتسب أبو عائذ، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات.
مجمع الزوائد (١٠/ ١٠٥).
(٢) أخرجه الدارمي مرسلًا (٤/ ٢١٧٥ برقم ٣٥٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>