ثم دية شبه العمد على العاقلة عندنا، والشافعي، وأحمد في الظاهر، والثوري، وإسحاق، والنخعي، والحكم، وحماد، والشعبي.
وقال ابن سيرين وابن شبرمة، وأبو ثور، وقتادة، والثوري، والحارث العكلي، وأحمد في رواية: في مال القاتل.
وهكذا يجب أن يكون قول مالك؛ لأن شبه العمد عنده من باب العمد.
لهم: أنها موجب فعل قصده، فلم تتحمله العاقلة كالعمد المحض. ولأنها دية مغلظة، فأشبهت دية العمد.
ولنا: ما روى أبو هريرة، اقتتلت امرأتان من هذَيْلٍ، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، فقضى رسول الله ﷺ بدية المرأة على عاقلتها. متفق عليه (١).
ولأنه قتل لا يوجب القصاص، فوجبت ديته على عاقلته كالخطأ.
ولا يعلم خلاف بين أهل العلم أنها مؤجلة. وحكي عن قوم من الخوارج أنهم قالوا: حالة؛ لأنها بدل متلف فتجب حالة؛ كالقصاص، وبدل سائر المتلفات.
وقلنا: يخالف سائر المتلفات والقصاص؛ لأنها تجب على غير الجاني على سبيل المواساة فاقتضت الحكمة تخفيفها عليهم.
وقد روي عن عمر وعلي أنهما قضيا بالدية على العاقلة في ثلاث سنين، ولا مخالف لهما في عصرهما، فكان إجماعًا، وقول الخارجي مخالف للإجماع.
أما الدية التي تجب في العمد المحض في مال القاتل بالإجماع، ولكن عندنا مؤجلة، وعند الأئمة الثلاثة حالة؛ لأنها بدل النفس كالقصاص.
(١) أخرجه البخاري (٩/١١ برقم ٦٩١٠)، ومسلم (٣/ ١٣٠٩ برقم ١٦٨١) من حديث أبي هريرة ﵁.